تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
والجانب اللإرادي من نفسه ، ذلك الجانب الخاضع لسنة اللّه بدون أن يكون لصاحبه سلطة عليه ، كما يحصل الانسجام بين نفسه وبين الكون الذي يعيش فيه ، وبينها وبين المجتمع الذي ينضم إليه . 2 - والمؤمن يشعر بالاطمئنان نتيجة لإيمانه بأن حياته ورزقه وأموره كلها بيد اللّه تعالى ، وهو يتلقى منه المبادئ والمثل والشرائع والقوانين . أما الكافر فهو قلق دائما ، قلق على حياته وعلى رزقه ، وهو لا يعلم لماذا خلق وما مهمته في هذه الحياة ، وما مصيره بعد الموت . وهو يتوجه بالطقوس والشعائر التعبدية إلى جهة ، ويسعى لتحصيل رزقه من جهة ثانية ، ويخاف قوى عديدة بشرية وغيبية على حياته ونفسه ؛ وهو في صراع دائم مع نفسه ومع الناس والطبيعة ، بسبب خروجه على النظام الذي وضعه من نظم الكون ووضع سننا لحياة الإنسان والحيوان والنبات ، ولا يحيد عن هذه السنن أحد إلا ضل وهلك . ولا سعادة للإنسان ولا استقرار للنفس ولا اطمئنان للقلب إلا في الإيمان بالله وعبادته والعمل بشريعته . 3 - والإيمان بإله واحد يؤدي إلى شعور المؤمن بقوته وعزته وكرامته فالمؤمن قوي لأن اللّه يحب الأقوياء ، ولأنه يستمد من قوة القوي العزيز ، ويتوكل على العلي الكبير . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المؤمن القوي خير وأحب إلى اللّه من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير . احرص على ما ينفعك واستعن باله ولا تعجزه » 87 وعندما يخاف الناس ، وتظهر عليهم علامات الجبن والذعر ، فإن المؤمنين يثبتون ، وتظهر عليهم علامات القوة والجرأة . فحين جبن قوم موسى - عليه السّلام - عن دخول الأرض المقدسة .
« قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
88 فهما يخافان اللّه ، فلا يخافان أحدا سواه ، ويتوكلان عليه ، فلا ترهبهما قوة في الوجود . وحين تلقى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسالة الكافرين بأنهم حشدوا الجيوش للقضاء عليهم ازدادوا إيمانا وثباتا بتوكلهم على اللّه :
« الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ 89
وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ » 90
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 76 | عمر أحمد عمر