وعن حذيفة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن اللّه يبعث عليكم عقابا منه ، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم » 39 .
وإذا ما قام الناس بهذا الغرض ، واستجابوا لهذه الدعوة كانت العاقبة الرحمة والفلاح قال اللّه تعالى :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » .
40
وبهذا تصبح الأمة المهتدية بهذا الهدي والمتربية بهذا المنهج أفضل الأمم . قال اللّه تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » .
41
وهكذا يحصل التكافل بين الفرد والمجتمع ، فالفرد يشعر بانتمائه إلى المجتمع ، ويحرص على رفعته وعزته ، ويضحي بنفسه وماله للدفاع عنه ، ويقدم المصلحة العامة على مصلحته الخاصة ، والمجتمع يوفر لأفراده الحياة الكريمة ، ويلبي حاجياتهم ، ويتكون فيه رأي عام صالح ، بحيث يكرم الصالحون ، ويجزون بالحسنى ، ويردع المفسدون ، ويمنعون من العبث بحقوق الناس والعدوان عليهم ، فيصبح من دعا إلى الخير يجد الأعوان والمؤيدين ، ومن دعا إلى الشر يجد الأبواب موصدة في وجهه ، والناس واقفين في طريقه لمقاومته ومنعه .