تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
لله من جلساء لا جليسهم * ولا خليطهم للسوء مرتقب
ولا بادرات الأذى يخشى رفيقهم * ولا يلاقيه منهم منطق ذرب 32
أبقوا لنا حكما تبقى منافعها * أخرى الليالي على الأيام وانشعبوا
إن شئت من محكم الآثار يرفعها * إلى النبي ثقات خيرة نجب
أو شئت من عرب علما بأولهم * في الجاهلية تنبيني بها العرب
أو شئت من سير الملوك من عجم * تنبي وتخبر كيف الرأي والأدب
حتى كأني قد شاهدت عصرهم * وقد مضت دونهم من دهرنا حقب
ما مات قوم إذا أبقوا لنا أدبا * وعلم دين ولا بانوا ولا ذهبوا 33
ولقد كانت تنشأ مكتبات ضخمة بجانب المدارس والمعاهد العلمية ، يجد فيها روادها طرفا من كل علم وجانبا من كل فن ، ولم يكن هناك مانع من استعارة كتبها والنظر في مؤلفاتها ، أو الجلوس فيها ساعات طويلة للمطالعة في النسخ والتأليف ، وكانت الثقة والأمانة تغني عما استحدث من الوسائل المعقدة لاستعارة الكتب في العصر الحديث . ولقد عني الخلفاء المسلمون منذ الأمويين بالكتاب ونشره بين الناس ، وإنشاء الخزائن التي تضم الكتب والدفاتر والسجلات . وكانوا يزودون المساجد الجامعة من كل إقليم بالخزائن التي تضم المصاحف وكتب العلم . وكان كثير من العلماء يقفون كتبهم وأوراقهم ومخطوطاتهم على خزائن المساجد ودور العلم ، يتقربون بذلك إلى اللّه ، ويرجون نشر العلم ومعونة أصحابه . ولعل أقدم الخزائن العربية التي عرفت بعض أخبارها هي خزانة الخليفة الأموي خالد بن يزيد بن معاوية ، وقد ظلت محفوظة في البلاط الأموي حتى فتحها عمر بن عبد العزيز للناس للإفادة منها والتعلم من نفائسها وروي أن الوليد بن عبد الملك جمع خزانة ، وجعل عليها خازنا اسمه سعد ، وأن يزيد ابن عبد الملك كان محبا للعلم ومنقبا عن كتبه ودواوين الشعر ، وأنه جمع خزانة كتب كبيرة في قصره ، رغم أن خلافته لم تزد على سنة وثلاثة أشهر . أما العباسيون فقد اهتموا بالعلم وكتبه اهتماما كبيرا ، وانتشرت في عهدهم المكتبات العديدة . وعرف في العالم الإسلامي ثلاثة أنواع من المكتبات : عامة وخاصة بأصحابها ، ومفتوحة لطائفة معينة : أما المكتبات العامة ! فقد أنشئت بالمساجد لتكون في متناول الدارسين . وكانت
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 287 | عمر أحمد عمر