تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣

الفصل الثامن خصائص المنهج

نحاول في هذه الفصل الأخير أن نلقي ضوءا على منهج التربية في القرآن والسنة ، لنستخلص أبرز الخصائص التي يختص بها هذا المنهج الفريد في نوعه ، وأعظم المزايا التي تميزه عن غيره :

[ 1 - منهج رباني ]

1 - فهو منهج رباني مستمد من كتاب عزيز
« لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » .
1 ومستمد من سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي قال اللّه فيه :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » .
2 وكل من عمل بهذا المنهج كان علي هدى وبصيرة :
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ » .
3 ولقد تخبط الناس طويلا في مناهج من صنع الإنسان ، تميل بهم ذات اليمن وذات الشمال . وكانوا لا يخرجون من متاهة حتى يضلوا في سواها ، تعصف بهم الأعاصير ، وتلقي بهم في ظلمات مدلهمة ، وهم حائرون ، لا يعلمون لماذا وجدوا فوق هذه الأرض ، وما مصيرهم بعد أن يعودوا فيها ، ولا يهتدون إلى ما ينظم علاقة بعضهم ببعض ، ولا إلى ما يحدد صلتهم بهذا الكون الذي يعيشون فيه وبالقوة العظمى التي أوجدته . وما إن اهتدوا إلى هذا الدين حتى أيقنوا أن اللّه خلقهم وكلفهم بعبادته ، وأن عبادته - سبحانه - تجعلهم سعداء في هذه الحياة ، وأنهم سيبعثون بعد موتهم ليجازوا على أعمالهم . وعلموا أن الكون مسخر لهم ، وأن التفكير في آفاقه يهديهم إلى نظامه ويمكنهم من الاستفادة منه على أكمل وجه . وهذا المنهج الرباني مبرأ من العيب والنقص ومن التحيز والهوى ، تلك العيوب
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 293 | عمر أحمد عمر