تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

5 - المجتمع

تبدأ صلة الفرد بالمجتمع منذ نعومة أظفاره ، حين يقدم أقرباؤه وجيرانه لزيارة أهله ، أو يذهب لزيارتهم . وتزداد صلته به حين يذهب إلى المدرسة ، . ويلتقي بكثير من التلاميذ والمعلمين ، ثم يتخذ أصدقاء منهم ويبادلهم الزيارة ، ويتعرف على أهليهم وتعظم هذه الصلة حين يلتقي بالمصلين في بيوت اللّه ، وحين يصبح عاملا في أحد المصانع أو موظفا في إحدى الدوائر . وهو في كل ذلك يتأثر بالمجتمع ويؤثر فيه ، يتلقى منه العلم والمعرفة ، ويحصل على الأدب والخلق ، ويخضع لعاداته وأعرافه . فإذا كان المجتمع صالحا جعل أبناءه صالحين ، وإذا أصبح الفرد صالحا وصار عالما فاضلا فإنه يسهم في رقي مجتمعه ونهضته ، ويعمل لإصلاح أفراده وتربيتهم . والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما دعامتان أساسيتان في القضاء على عوامل الفساد وتهيئة أسباب النجاح ، وفي محاربة الرذيلة ونشر الفضيلة ، ويقوم بهذه المهمة كل مؤمن ومؤمنة ، فيحرص الفرد على مصالح غيره كما يحرص على مصلحته ويحب الخير لأخيه كمن يحبه لنفسه فيصبح المجتمع متراحما متكافلا قال اللّه تعالى .
« وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » .
35 ولذلك كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرضا في هذا الدين ، فإذا أهمل هذا الغرض كانت العاقبة اللعنة والبوار كما حل ببني إسرائيل : عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول : يا هذا اتق اللّه ودع ما تصنع ، فإنه لا يحل لك . ثم يلقاه من الغد ، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده . فلما فعلوا ذلك ضرب اللّه قلوب بعضهم ببعض ثم قال :
« لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ . كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » .
36 ثم قال : كلا واللّه لتأمرون بالمعروف ، ولتنهون عن المنكر ، ولتأخذن على يدي الظالم ، ولتأطرنه على الحق أطرا 37 ولتقصرنه على الحق قصرا ، أو ليضربن اللّه بقلوب بعضكم على بعض ، ثم ليلعننكم كما لعنهم 38 » .