كثيرة جدا ، بحيث لا يكاد يخلو مسجد أو مدرسة منها . ومن أشهرها " بيت الحكمة " الذي أسسه هارون الرشيد ، وبلغ ذروته في عهد المأمون . وكان أول مكتبة عامة ذات شأن في العالم الإسلامي ، بل كان أول جامعة إسلامية اجتمع فيها العلماء والباحثون وطلاب العلم ، ومن المكتبات العامة الشهيرة أيضا " المكتبة الحيدرية " بالنجف ، وهي لا تزال موجودة إلى اليوم ، ومكتبة ابن سوار بالبصرة التي أسسها أبو علي ابن سوار الكاتب من رجال عضد الدولة ، وخزانة " سابور " التي أنشأها أبو نصر سابور بن أردشير عام 383 ه . وكانت مركزا ثقافيا ، يلتقي فيه العلماء والباحثون للقراءة والدرس ، وتعقد فيه المناظرات والمناقشات ، وكان يتردد إليها أبو العلاء المعري عندما حل ببغداد
أما المكتبات الخاصة ! فقد أنشأها العلماء والأدباء لأنفسهم ، وكانت كثيرة جدا ومنتشرة بينهم ، وقلما يوجد عالم أو أديب دون أن تكون له مكتبة .
وأما المكتبات المفتوحة لطائفة معينة فقد أنشأها الخلفاء والملوك ، وأباحوا دخولها للوجهاء من الناس بإذن منهم 34
وكانت تنتشر دكاكين الوراقين في الأسواق لبيع الكتب وأدوات الكتابة . وكان العلماء يؤمونها في النهار ، ويبيتون فيها الليل ، ليطلعوا على ما تحتويه من آداب وعلوم وكان اللطف والزهد والرضى والقناعة أبرز ما يتصف به أصحابها فلم يكونوا يغالون في الثمن ، ولم يكونوا يحرصون على الربح مثل حرصهم على خدمة العلماء ومساعة طلاب العلم والإسهام في الحضارة .
فإذا ما أردنا النهضة العلمية والارتقاء إلى أعلى المراتب ، فإنه يجب إنشاء المكتبات العامة في كل الأحياء والبلدان ، وتسهيل سبل إعارة الكتب والمطالعة فيها ، كما يجب نشر الكتب الخاصة . في كل الأنحاء ، وتشجيع الكتاب والمؤلفين ، وتقديم الكتاب النافع بأقل التكاليف وأدنى الأرباح . فإن الحاجة إلى الكتب لا تقل عن الحاجة إلى الخبز والماء فهما أساس في غذاء الأجسام ، وهي أساس في غذء العقول ، وهي الوسيلة لتمكين كل متعلم من العلم الذي يرغب فيه ويتناسب مع قدراته ، وهي السبب في اتساع الثقافة والاستمرار في التربية .
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 288
مساهمون: عمر أحمد عمر
ص٢٨٨