تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ويتعلم احترام الآخرين والمحافظة على حقوقهم وممتلكاتهم . وللمسجد آثار تربوية اجتماعية ، تنشأ من التقاء المسلمين بعضهم ببعض ، وقيامهم إلى الصلاة ووقوفهم في صفوف منتظمة . وقد أشرت إليها فيما سبق . ولتحقيق هذه الآثار كانت صلاة الجماعة واجبة ، وهمّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بعقاب من يتخلف عنها : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ، ثم آمر رجلا فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال 14 فأحرق عليهم بيوتهم . والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا 15 أو مرماتين حسنتين 16 لشهد العشاء 17 » . ومشي المسلم إلى المسجد يعتبر عبادة يثاب عليها : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من تطهر في بيته ، ثم مشى إلى بيت من بيوت اللّه ، ليقضي فريضة من فرائض اللّه ، كانت خطوتاه إحداهما تحطّ خطيئة ، والأخرى ترفع درجة » 18 . وبشر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم محب المسجد ، الذي يذهب إليه كل صلاة بالأمن والظل يوم القيامة : عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : سبعة يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف اللّه ، ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر اللّه خاليا ففاضت عيناه 19 » وقد أثنى اللّه - عز وجل - على الذين يبنون المساجد ، ويعمرونها بالصلاة والذكر والعلم ، فقال :
« إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ »
20
« فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ 21
وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ 22 رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ