تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

3 - مرحلة التمييز :

يصبح الطفل واعيا مميزا بين السادسة والسابعة من عمره ، وهذه هي السن التي يرسل فيها الأولاد إلى المدارس الابتدائية ليتعلموا القراءة والكتابة . ويجب تعليمهم تلاوة القرآن الكريم وتحفيظهم العديد من سوره وأجزائه . ولقد كان أسلافنا يعلمون الطفل القرآن ، فيتقوم لسانه ، ويصبح نطقه بالحروف سليما ، ويصير فصيحا بليغا . أما المدارس التي تهمل تعليم القرآن الكريم ، أو تعتبره مادة ثانوية قليلة الأهمية ، فإنها مهما خصصت من الساعات لتعليم اللغة العربية لا تستطيع أن تجعل التلاميذ يتقنونها . ويبقى أحدهم يتعثر في قراءته ويخطئ في كتابته ، ولا يستطيع التعبير عن أفكاره بأسلوب بليغ ، حتى فشا اللحن بين الطلاب في أعلى المستويات . وقد وجدت علوم اللغة في الأصل لخدمة القرآن الكريم ؛ فإذا جعلناه أساسا في التعليم ، وجعلنا النحو والصرف وقواعد الإملاء والبلاغة وسيلة لحفظه أمكننا حفظ القرآن واللغة التي نزل بها . أما إذا أهملنا القرآن أو قللنا من أهميته ، واعتبرنا اللغة غاية بذاتها ، فإنا نعرضها وإياه للضياع لولا أن تكفل اللّه بحفظه . ولا يوجد دافع يجعل الطالب يعتبر اللغة العربية الفصحى غاية ، ويحرص على تعلمها لذاتها ، لا سيما وهو يتكلم اللهجة العامية ، ويسمع أهله والناس حوله يتكلمون بها ، ولكنه حين يعلم أنها لغة الكتاب الذي أنزله اللّه ، وأمره بترتيله ، وتدبره والاهتداء بهديه ، فإنه يحرص على تعلمها وحفظ قواعدها وعلومها . ولقد أدرك الأدباء والكتاب هذا مؤخرا ، مما جعل مجمع اللغة العربية بالقاهرة في مؤتمر الدورة الحادية والخمسين سنة 1985 م يوصي " بأن تزود مكتبات مدارس التعليم العام بتسجيلات المصحف المرتل ، لتمكين الطلبة من محاكاة الفصحى والنطق بها نطقا سليما ، وأن تهتم وزارات التربية بزيادة رصيد الطلبة من محفوظات القرآن الكريم ، ليزداد وعيهم بالألفاظ والأساليب القرآنية " . 20 ولا ضير من تعليم الطلاب العرب غير المسلمين القرآن الكريم وتفسيره لهم وبيان أحكامه ، ودعوتهم إلى العمل به . وليس في ذلك إكراه لهم على اعتناق الإسلام ولا يجوز لعربي أن يجهل الكتاب الذي حفظ لغة أمته ، وجعل لها حضارة وأمجادا تعتز بها .