الأجسام المضادة لكثير من الأمراض المعدية ، وهي تمنح الرضيع الحصانة والمناعة ضد البكتريا . ولبن الأم بجنب الطفل كثيرا من أمراض الحساسية .
أما لبن الأبقار وغيرها من الثديات فلا يناسب لتغذية الرضيع ، ولا يحتوي على المواد التي يحتاج إليها ، ولا يستطيع جهازه الهضمي أن يهضمه ؛ فيخلف كميات كبيرة من المواد البروتينية الغريبة والقاسية ، ويسبب حمى الإسهال ، ويجهد الكلى حتى تتمكن من طرح المواد والأملاح الزائدة عن حاجة الجسم 4 .
أضف إلى ذلك أن الطفل يشعر بالعطف والحنان حين تضعه أمه في حجرها ، وتلقمه ثديها ، مما يكون له أثر كبير في نموه وانفعالاته .
ولهذا أوصى اللّه الوالدات برضاع أولادهن فقال سبحانه :
« وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ » .
5
والحد الأدنى للرضاعة من ثدي الأم هو ستة أشهر ، وذلك لحماية الطفل من الالتهابات ومن الحساسية . وهذه الحماية ضرورية بصفة خاصة في الأشهر الأولى من الولادة ، حين يكون الطفل سريع التأثر ، ويكون لبن الأم هو الغذاء الوحيد المناسب له 6 .
وإذا وجد ما يمنع الأم من إرضاع ولدها ، فلا حرج في التماس مرضع له ، على أن تكون ذات صحة جيدة ، وعقل كبير وخلق حسن ، فهذا أفضل من تقديم لبن الحيوانات للرضيع ، سواء أكان اللبن طازجا أم مجففا . قال اللّه تعالى :
« وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » .
7
ويجب أن يسمى المولود باسم حسن : عن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم » 8
وأحسن الأسماء أسماء الأنبياء تفاؤلا بالاقتداء بهم وتبركا بذكر أسمائهم ، وأحب الأسماء إلى اللّه ما اشتمل على كلمة عبد مضافة إلى اسم من أسمائه الحسنى . وأصدق الأسماء حارث وهمام ، لأن حارثا يدل على الكسب والسعي ، وهماما يدل على الهم والطلب ، وكل إنسان لا يخلو من ذلك ، وأقبح الأسماء حرب ومرة ، لما فيهما من البشاعة والعنف والمرارة .
عن أبي وهب الجشعي رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« تسموا بأسماء الأنبياء . وأحب الأسماء إلى اللّه عبد اللّه وعبد الرحمن ، وأصدقها حارث وهمام . وأقبحها حرب ومرة 9 »