تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
« ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم ؛ شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر » 527 . وهم معرضون لغضب اللّه وعذابه . عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعاظم في نفسه ، واختال في مشيته ، لقي اللّه وهو عليه غضبان 528 . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال اللّه عز وجل : « العز إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته 529 » . فالله - سبحانه وتعالى - هو العزيز الجبار المتكبر . ولا يجوز لأحد من خلقه أن يتصف بهذه الصفات . ومن كان كذلك فمصيره النار ، حيث الذل والهوان . قال اللّه تعالى :
« ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
530 وعن حارثة بن وهب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « ألا أخبركم بأهل النار : كل عتل جواظ مستكبر 531 » ومقابل التكبر يوجد التواضع ، وهو الخلق الحسن الذي يدل على التربية الرفيعة والأدب الجم ، ويسهل لصاحبه نيل العلم واكتساب المعرفة ، ويجعله محبوبا من الناس ، قريبا من اللّه . ولذلك أمرنا به . عن عياض بن حمار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد » 532 . وينبغي على المعلم أن يتواضع للمتعلمين الذين هم كأولاده في ملازمتهم إياه واعتمادهم عليه في طلب العلم ، مع ما هم عليه من حق الصحبة وحرمة التردد وشرف المحبة وصدق التودد . قال اللّه تعالى :
« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » .
533 وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف 534 . كما ينبغي على المتعلم أن يعرف للمعلم حقه ، ولا ينسى له فضله ، ويتواضع له ويذل ، ويعلم أن ذله لشيخه عز ، وخضوعه له فخر ، وتعظيم حرمته مثوبة والتشمير في خدمته شرف 535 . قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : تعلموا العلم ، وتعلموا له السكينة والوقار . وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولمن تعلمونه ، ولا تكونوا جبابرة العلماء 536 .