« ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ، ولا يزكيهم ، ولا ينظر إليهم ، ولهم عذاب أليم ؛ شيخ زان ، وملك كذاب ، وعائل مستكبر » 527 .
وهم معرضون لغضب اللّه وعذابه .
عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« من تعاظم في نفسه ، واختال في مشيته ، لقي اللّه وهو عليه غضبان 528 .
وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
قال اللّه عز وجل : « العز إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن ينازعني في واحد منهما فقد عذبته 529 » .
فالله - سبحانه وتعالى - هو العزيز الجبار المتكبر . ولا يجوز لأحد من خلقه أن يتصف بهذه الصفات . ومن كان كذلك فمصيره النار ، حيث الذل والهوان . قال اللّه تعالى :
« ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ »
530
وعن حارثة بن وهب قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« ألا أخبركم بأهل النار : كل عتل جواظ مستكبر 531 »
ومقابل التكبر يوجد التواضع ، وهو الخلق الحسن الذي يدل على التربية الرفيعة والأدب الجم ، ويسهل لصاحبه نيل العلم واكتساب المعرفة ، ويجعله محبوبا من الناس ، قريبا من اللّه . ولذلك أمرنا به .
عن عياض بن حمار قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن اللّه أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد » 532 .
وينبغي على المعلم أن يتواضع للمتعلمين الذين هم كأولاده في ملازمتهم إياه واعتمادهم عليه في طلب العلم ، مع ما هم عليه من حق الصحبة وحرمة التردد وشرف المحبة وصدق التودد . قال اللّه تعالى :
« وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » .
533
وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « علموا ولا تعنفوا فإن المعلم خير من المعنف 534 .
كما ينبغي على المتعلم أن يعرف للمعلم حقه ، ولا ينسى له فضله ، ويتواضع له ويذل ، ويعلم أن ذله لشيخه عز ، وخضوعه له فخر ، وتعظيم حرمته مثوبة والتشمير في خدمته شرف 535 .
قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : تعلموا العلم ، وتعلموا له السكينة والوقار . وتواضعوا لمن تتعلمون منه ولمن تعلمونه ، ولا تكونوا جبابرة العلماء 536 .