9 - الغيبة
الغيبة هي ذكر عيوب غيرك في غيابه ، سواء أذكرته بنقص في بدنه أو نسبه أو في خلقه أو في فعله ، أو في قوله أو في دينه أو في دنياه . . . عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ذكرك أخاك بما يكره . قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته » 545 .
ولا تقتصر الغيبة على اللسان ، بل تشمل الكتابة والإشارة والحركة وكل ما يفهم المقصود . عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قلت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم حسبك من صفية كذا وكذا . تشير إلى قصرها . قال صلّى اللّه عليه وسلّم :
" لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته " 546 .
وقد نفر اللّه من الغيبة ، وشبه المغتاب بآكل لحم الإنسان الميت فقال :
« وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ » .
547
وحذرنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الغيبة ومن التجسس على الناس وتتبع عيوبهم . وأنذر من يفعل ذلك بالفضيحة ، فقال :
« يا معشر من آمن بلسانه ! لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من يتبع عورة أخية يتبع اللّه عورته ، ومن يتبع اللّه عورته يفضحه في جوف بيته 548 »
فمن واجب المسلم أن يدافع عن أخيه ، وأن يصون كرامته ، ويستر عيوبه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ما من امرئ مسلم يخذل امرءا مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته ، وينتقص فيه من عرضه ، إلا خذله اللّه تعالى في مواطن يحب فيها نصرته . وما من امرئ ينصر امرءا مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه ، وينتهك فيه من حرمته إلا نصره اللّه في مواطن يحب فيها نصرته » 549 .