8 - السخرية
نهى اللّه - سبحانه - عن احتقار الناس والاستهزاء بهم وعن الطعن في أعراضهم والحط من شأنهم ، وعن كل ما يسيء إليهم فقال :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ 537
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ 538 بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » . 539
فإن كان الهزء بالأخرين بسبب ما هم عليه من القبح ، فيكون ذلك سوء أدب مع اللّه الخالق المصور ، وإن كان بسبب ما هم عليه من الفقر والمسكنة فيكون اعتراضا على الرازق المنعم .
وقد يكون المحتقر أعظم قدرا عند اللّه تعالى ، وأحب إليه من الساخر منه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« رب أشعث أغبر ذي طمرين 540 مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبره 541 »
وقد توعد اللّه كل من يطعن في الناس ويهينهم فقال :
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
542
والهمز هو الطعن بالإشارة والحركة ، واللمز هو الطعن بالقول واحتقار المسلم بهذا وذاك والقدح في عرضه شر كبير .
عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم 543 كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه » 544 .
وكما يجب الكف عن السخرية والاحتقار ، يجب الامتناع عن السب والشتم ، وعن نداء الناس بالألقاب والصفات التي يكرهونها .
وينبغي أن ندعو كل إنسان بأحب الأسماء والكنى إلى نفسه . فلذلك أثر كبير في جعل أفراد الأمة متحابين متآلفين .