تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
« صوموا تصحوا » 395 .

ب - الآثار النفسية والخلقية :

إن الصوم أفضل وسيلة لتهذيب النفس وتحسين الخلق ، لأنه يجعل الإنسان في عبادة مستمرة معظم الوقت الذي يكون فيه مستيقظا . وهو يؤدي إلى إضعاف الشهوات واجتناب المحرمات ، لأن الذي يمتنع عن الطعام والشراب وهما أمامه ، لا يأكل أموال الناس بالباطل ولا يعتدي عليهم . ويمنع الصوم من اللغو في الكلام ومن البذاء في اللسان . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصيام جنة . فلا يرفث ولا يجهل . وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل : إني صائم ، إني صائم » 396 . أي إن صومه يمنعه من الشتم والخصام ، ويقيه الشرور والآثام كما يمنع الصوم الوقوع في الفواحش ، ويعين على العفة . ولهذا أوصى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الشباب الذين لا يجدون نفقات الزواج بالصوم ، وبين أنه يقيهم من الانزلاق في الحرام ، فقال : « يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة 397 فليتزوج ، فإنه أغض للبصر ، وأحصن للفرج . ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له به وجاء 398 » . فالصوم وسيلة للتقوى ، تجعل الإنسان يفعل ما أمره به اللّه ، ويترك ما نهاه عنه ، ويخشاه ويطلب مرضاته ، ولهذا فرضه اللّه على كل الأمم ، وجعله كفارة لكثير من الذنوب كالقتل خطأ والظهار والحنث في اليمين ، والصيد أثناء الإحرام . فهذا يدل على أن الصوم يجعل النفس رقيقة مهذبة ، لا تدفع إلى فعل شيء غير مشروع . أما الذي لا يكف عن الكذب والغيبة والنميمة وأكل الحرام والعدوان على الناس فلا يعتبر صائما بالمعنى الحقيقي ، ولا يؤجر على صومه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش » 399 . وقال : « من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » 400 . ثم إن الصوم يؤدي إلى سمو الإنسان ، وترفعه فوق شهواته وحاجاته المادية ، ويجعله شبيها بالملائكة في الاستغناء عن الطعام والشراب وعدم معصية اللّه في شيء كما يعلم الصوم الصبر والنظام ، فالذي يصبر على الجوع والعطش يصبر على الصعاب ، ويتحمل المشاق : والذي لا يتناول الطعام والشراب إلا في أوقات محددة ، يتعلم أن يقوم بأعماله كلها في حينها .