تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
تعالى ، لأنه هو المقدر له ، وهو الذي ألهم الإنسان ما يعمله ، ومنحه القدرة التي تمكنه من العمل . وقد ندد اللّه - سبحانه - بالمنافقين الذين كانوا يعتبرون الخير من اللّه ، ويجعلون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم سببا في الشر الذي يصيبهم وبين أنهما من عند اللّه . فقال :
« وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » .
336 ومع ذلك فليس من الأدب أن تنسب السيئة إلى اللّه عز وجل ، لأن الإنسان هو الذي سعى إليها ، وكان سببا في وقوعها :
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
337 والمصائب تنزل على الإنسان بسبب ذنوبه وتقصيره في واجباته ، أو بسبب إهماله وقلة احتياطه . ولولا عفو اللّه عنا لأصابنا كثير منها .
« وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ »
338 والنتيجة أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يعفي الإنسان من المسؤولية عن عمله ، غير أن مسؤوليته لا تتعلق بالجوانب الخارجة عن إرادته كطول قامته ولون بشرته ، وإنما يسأل عن الواجبات الشرعية والتكاليف الملقاة عليه . فإن قام بواجباته وأخلص في عمله استحق الثواب ، وإن ضيع الأمانة وغش في عمله ، وفعل ما نهي عنه ، وترك ما أمر به استحق العقاب .

آثار الإيمان بالقضاء والقدر :

إن لهذا الركن من أركان الإيمان آثارا نفسية وتربوية على غاية الأهمية ، إذ أنه 1 - يمنع اليأس والحسرة حين يحاول الإنسان تحقيق شيء ، ويفشل فيه . ويجعله يرضى بالنتيجة التي قدرها اللّه ، فهو أعلم منه بمصلحته :
« وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » .
339