تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قَدِيرٌ . تُولِجُ 345
اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ » . 346 وبذلك يكون الإيمان بالقدر بلسماء لشفاء الجروح التي يصاب بها المرء حين يقوم بالمهام الصعبة ، وبرءا للنفوس حين يصيبها الإعياء والسقم وهي تتصدى للمخاطر الجسيمة ، وكابحا لنزوات الفرد من أن تجعله يخرج عن الطريق . فبينما ينهار الكافر إذا أصابه مكروه ، ويختال إذا أصابه خير ، وينقطع عن العمل مدة طويلة بسبب يأسه وتحسره في الحالة الأولى ، أو بسبب فرحه وسروره الذي يجعله يميل إلى الملذات ، ويقيم الاحتفالات في الحالة الثانية ؛ فإن المؤمن يستمر في العمل المجدي الذي يعود بالنفع عليه وعلى أمته :
« وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .
347 وبينما يمتلئ قلب الكافر بالحسد إذا رأى من فضل عليه في الرزق ، وتطير نفسه شعاعا إذا سيق إلى ساحة الوغى ، وتجده ضعيفا خائرا في ساعة العسرة ، وشاكيا ناقما حين المصيبة ؛ فإن المؤمن طاهر القلب ثابت الجنان ، مطمئن النفس ، صابر شاكر . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « عجبا لأمر المؤمن ، إن أمره كله له خير وليس ذلك لغير المؤمن إذا أصابه سراء شكر فكان خيرا له ، وإذا أصابه ضراء صبر فكان خيرا له » 348 وهذا ما يؤدى إلى سعادة الفرد وفلاحه ورقي الأمة وتقدمها . وهكذا يتجلى أن الإيمان بالله ليس وهما ولا خرافة ، بل هو حقيقة ثابتة وقضية مسلمة ، لا يماري فيها أي عاقل :
« أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
349 وليس الإيمان سببا للجمود ولا عائقا عن الرقي ، وليس صلة خاصة بين الإنسان وربه دون أن يكون لها علاقة بالحياة ؛ فالإيمان أساس في التربية ومنطلق في الإصلاح ودعامة لكل خير وفضيلة . وليس العمل بالتعاليم التي جاء بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مانعا من مسايرة العصر والتقدم ، بل مانعا من الزيغ والضلال ومن الانحراف والفساد . واتباع الرسل يصون جهود الإنسان من التبعثر ، ويقيه شر التخبط بالسير على الطرق التي يحسب أن فيها نجاته ؛ فيوفر جهده ووقته لإنجاز ما يعود عليه بالنفع ،
منهج التربية في القرآن والسنة — صفحة 111 | عمر أحمد عمر