تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
إن يلحقوا أكرر ، وإن يستلحموا * أشدد ، وإن يلفوا بضنك أنزل
وهذا من قبيل القاعدة التي ذكرها ابن مالك رحمه اللّه تعالى في قوله : [ الرجز ]
ونعتوا بمصدر كثيرا * فالتزموا الإفراد والتّذكيرا
وقال سعيد بن جبير - رحمه اللّه تعالى - في معنى الضنك : يسلبه القناعة حتى لا يشبع ، فمع الدين التسليم ، والقناعة ، والتوكل ، فتكون حياة طيبة ، كما قال تعالى :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
ومع الإعراض الحرص ، والشح فعيشة المعرض عن الإيمان ضنك ، وحاله مظلمة ، كما قال بعضهم : لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقته ، وتشوش عليه رزقه ، وكان في عيشه ضنك . هذا ؛ وقيل : المراد به : عذاب القبر . قال أبو سعيد الخدري : يضغط عليه في القبر ؛ حتى تختلف أضلاعه . وقيل : هو الزقوم ، والضريع ، والغسلين في النار . وقيل : غير ذلك . هذا ؛ ويقرأ : ( ضنكى ) كسكرى .
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أعمى البصر ، وهو كقوله تعالى :
وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً .
وقيل : أعمى عن الحجة . وقيل : أعمى عن جهات الخير لا يهتدى إليها . وأعتمد هذا ؛ وانظر الآية رقم [ 72 ] و [ 97 ] من سورة ( الإسراء ) ففيهما الشفاء الكافي لقلبك ، والغذاء الوافي لروحك ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه ، ولا تنس : الالتفات من المتكلم المفرد إلى المتكلم المجموع . الإعراب :
وَمَنْ :
الواو : حرف عطف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
أَعْرَضَ :
فعل ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والفاعل يعود إلى ( من ) تقديره : « هو » .
عَنْ ذِكْرِي :
جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة .
فَإِنَّ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل .
لَهُ :
جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ( إنّ ) تقدم على اسمها .
مَعِيشَةً :
اسم ( إنّ ) مؤخر .
ضَنْكاً :
صفة معيشة . وانظر الشرح ، والجملة الاسمية :
فَإِنَّ لَهُ . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد . وانظر بقية الكلام في قوله تعالى :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ . . .
إلخ في الآية السابقة ، فهو مثله بلا فارق ، والجملة الاسمية معطوفة عليها ، فمحلها مثلها .
وَنَحْشُرُهُ :
الواو : حرف استئناف . ( نحشره ) : فعل مضارع ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره : « نحن » ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
يَوْمَ :
ظرف زمان متعلق بما قبله ، وهو مضاف ، و
الْقِيامَةِ :
مضاف إليه .
أَعْمى :
حال من الضمير المنصوب ، فهو منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر .