تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
العجل منهم إلا اثنا عشر ألفا . وقيل : المعنى : ألقيناهم في الفتنة ، ولذا قال موسى عليه السلام :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
وهذا يعود إلى أنّ اللّه هو الفاعل لأعمال العبد .
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ :
وإنما أضاف اللّه الضلال إلى السامري ؛ لأنهم ضلوا بسببه . ويقرأ : ( أضلّهم ) بضم اللام مشددة ؛ أي : أشدهم ضلالة . هذا ؛ والسامري اسمه موسى بن ظفر ، اختلف في نسبته ، اختلافا كبيرا . وقال الجمل نقلا عن شيخه : منسوب إلى سامرة قبيلة من بني إسرائيل ، كان منافقا ، وكان قد ربّاه جبريل عليه السّلام ؛ لأن فرعون لما شرع في ذبح الولدان كانت المرأة من بني إسرائيل تأخذ ولدها وتلقيه في حفيرة ، أو كهف من جبل ، أو غير ذلك ، وكانت الملائكة تتعهد هذه الأطفال بالتربية حتى يكبروا ، فيدخلوا بين الناس ، وكان موسى السامري ممّن تعهده جبريل عليه السّلام ، فكان يغذيه من أصابعه الثلاثة ، فيخرج له من أحدها لبن ، ومن الأخرى سمن ، ومن الثالثة عسل . انتهى . وهذا القول ذكره الثعلبي في قصص الأنبياء ، وكثير من المفسرين ، ومن محفوظي قديما هذان البيتان : [ الطويل ]
إذا المرء لم يخلق سعيدا تخلّفت * ظنون مربّيه ، وخاب المؤمّل
فموسى الذي ربّاه جبريل كافر * وموسى الذي ربّاه فرعون مرسل
الإعراب :
قالَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) .
فَإِنَّا :
الفاء : زائدة لتحسين اللفظ . ( إنا ) : حرف مشبه بالفعل ، و ( نا ) : اسمها .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
فَتَنَّا :
فعل ، وفاعل .
قَوْمَكَ :
مفعول به . والكاف في محل جر بالإضافة .
مِنْ بَعْدِكَ :
متعلقان بمحذوف حال من قومك ، وهو أقوى من تعليقهما بالفعل ، وجملة :
قَدْ فَتَنَّا . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ :
ماض ، ومفعوله ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من
قَوْمَكَ
والرابط : الواو ، والضمير ، وهي على تقدير قد قبلها ، وعلى القراءة الثانية فالجملة اسمية ، وتبقى في محل نصب حال .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 86 ]

فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) الشرح :
فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً :
الأسف : شدة الحزن ، ورجوعه كان بعد أن أتم أربعين يوما كما رأيت في الآية رقم [ 142 ] من سورة ( الأعراف ) وأخذ التوراة .
قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً :
وعدهم اللّه عز وجل الجنة ؛ إذا أقاموا على طاعته ، وعدهم أن يسمعهم كلامه في التوراة على لسان موسى ليعملوا بما فيها ، فيستحقوا ثواب عملهم . وقيل :