تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
لدى المعاصرين ، والجملة الاسمية :
مَنْ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إن ) ؛ ومثل الآية الكريمة في وقوع الجملة الشرطية خبرا لأن قول الأخطل التغلبي النصراني وقد حذف اسم إن : [ الخفيف ]
إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء
وأيضا قول الأعشى ميمون من قصيدة يمدح فيها قيس بن معديكرب : [ الخفيف ]
إنّ من لام في بني بنت حسّا * ن ألمه ، وأعصه في الخطوب
هذا ؛ والجملة الاسمية :
إِنَّهُ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، إن كانت من مقول السحرة ، ومستأنفة ، لا محل لها إن كانت من قول اللّه عز وجل .

[ سورة طه ( 20 ) : آية 75 ]

وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى ( 75 ) الشرح :
وَمَنْ يَأْتِهِ
أي : ربه .
مُؤْمِناً
أي : مات على الإيمان ، وذكر العمل الصالح احتراس حتى لا يفهم منه أن الإيمان وحده ينيل صاحبه الدرجات الرفيعة في الجنة ، والمراد : بالصالحات على اختلاف أنواعها ، وتفاوت مراتبها مع الكف عن المعاصي والسيئات على اختلاف أنواعها ، وتفاوت مراتبها كلاهما بحسب القدرة والاستطاعة . قال تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا
من سورة ( التغابن ) .
فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ :
المنازل الرفيعة في الجنة ، و
الْعُلى
جمع : العليا ، مثل كبرى ، وكبر ، وصغرى ، وصغر ، ولا تنس : أنه قد روعي لفظ ( من ) في صدر الآية ، وروعي معناها في آخرها . الإعراب :
وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً
انظر الآية السابقة .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
عَمِلَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى ( من ) .
الصَّالِحاتِ :
مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، وجملة :
قَدْ عَمِلَ . . .
إلخ في محل نصب حال ثانية ، من فاعل ( يأت ) المستتر ، أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر في
مُؤْمِناً
فتكون حالا متداخلة . وقيل : الجملة صفة
مُؤْمِناً ،
وهو ضعيف ؛ لأنه صفة لموصوف محذوف .
فَأُولئِكَ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( أولئك ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له .
لَهُمُ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
الدَّرَجاتُ :
مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
فَأُولئِكَ . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط . . . إلخ . وانظر تتمة الإعراب في الآية السابقة ، والجملة الاسمية :
وَمَنْ يَأْتِهِ . . .
إلخ معطوفة على مثلها في الآية السابقة ، فهي في محل رفع مثلها .
الْعُلى :
صفة الدرجات مرفوع مثله ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 708 | الشيخ محمد علي طه الدرة