تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وقال أبو عبيدة : لم نجد الهوى يوضع إلا موضع الشر ؛ لأنه لا يقال : فلان يهوى الخير ، بل يقال : فلان يحب الخير ، وجمعه أهواء ، وجمع الممدود : أهوية . هذا وقد رأيت تفسير
طَرْفُهُمْ
بالأبصار ؛ أي : العيون ، وقد يراد بالطّرف الجفن خاصة ، كما في قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي : [ الطويل ]
أشارت بطرف العين خيفة أهلها * إشارة محزون ولم تتكلّم
فأيقنت أنّ الطرف قد قال : مرحبا * وأهلا وسهلا بالحبيب المتيّم
ويقال : ما طبق طرفه - أي : جفنه - على الآخر . هذا ؛ والطّرف بالمعنى السابق لا يثنى ، ولا يجمع ، كما ستجده إن شاء اللّه في سورة ( الصافات ) ، وص ، والشورى ، وسورة ( الرحمن ) ، وهو هنا بفتح الطاء ، وسكون الراء ، وهو بفتحهما : حرف الشيء ، ومنتهاه ، وجمعه : أطراف ، كما رأيت في الآية رقم [ 114 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، وهو بكسر الطاء ، وسكون الراء : الكريم من الخيل ، وقد يراد به أيضا : الكريم الطرفين ؛ أي : الأب والأم ، ويجمع على أطراف أيضا . هذا ؛ وانظر الآية رقم [ 49 ] من سورة ( الكهف ) . الإعراب :
مُهْطِعِينَ :
حال من المضاف إليه المحذوف ؛ إذ التقدير : تشخص فيه أبصارهم . وقيل : التقدير : أصحاب الأبصار والأول : أولى .
مُقْنِعِي :
حال ثانية منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، وحذفت النون للإضافة ، وهو مضاف ، و
رُؤُسِهِمْ
مضاف إليه ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله ضمير مستتر فيه ، والهاء في محل جر بالإضافة .
لا :
نافية .
يَرْتَدُّ :
مضارع .
إِلَيْهِمْ :
متعلقان بما قبلهما .
طَرْفُهُمْ :
فاعل ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من الضمير المستتر في
مُقْنِعِي
فهي حال متداخلة ، وجوز اعتبارها بدلا منه ، كما جوز اعتبارها مستأنفة ، والجملة الاسمية :
( أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ )
مستأنفة ، وأجيز اعتبارها حالا من الضمير المجرور محلا بالإضافة ، والعامل
يَرْتَدُّ
والرابط : الواو ، والضمير . هذا ؛ وأفرد هواء مع أنه خبر عن جمع ؛ لأنه بمعنى : فارغة كما رأيت ، فأفرد كما يجوز إفراد فارغة ؛ لأن تاء التأنيث تدل على تأنيث الجمع الذي في أفئدتهم ، ومثله ؛ أحوال صعبة ، وأحوال فاسدة ، ونحو ذلك .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 44 ]

وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) الشرح :
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
أي : خوف يا محمد أهل مكة يوم القيامة ، وما فيه من أهوال وشدائد ، ومتاعب ومصاعب ، أو يوم الموت ، فإنه أول أيام عذابهم ، وأول منازل