تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
أولا : فقيل :
اشْرَحْ لِي
وَيَسِّرْ لِي
فعلم أن ثمّ مشروحا ، وميسرا ، ثم بين ، ورفع الإبهام بذكرهما ، فكان آكد لطلب الشرح ، والتيسير لصدره ، وأمره . انتهى . هذا ؛ وشيء آخر يلحظ من ذكرهما ، وهو الاعتراف بنعمة اللّه تعالى ، وأن شرح الصدر ، وتيسير الأمر لا يكونان إلا منه تعالى .
وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ( 27 ) يَفْقَهُوا قَوْلِي :
المراد بالعقدة التي كانت بلسانه : الرّتّة التي حصلت من الجمرة التي التقمها ، وذلك : أن موسى ربّي في حجر فرعون ، فكان يلاعبه ذات يوم ، فلطم موسى فرعون لطمة على وجهه ، وأخذ بلحيته ، فقال فرعون لامرأته آسية بنت مزاحم ، وهي بنت عمّ موسى : إن هذا عدوي ، وأراد قتله ، فقالت له آسية عليهاالسّلام : إنه صبي لا يعقل ، جربه ؛ إن شئت ، فجاءت بطستين ، في أحدهما جمر ، وفي الآخر جوهر . وقيل : تمر ، فوضعتهما بين يدي موسى ؛ وفرعون ينظر ، فأراد أن يأخذ الجوهر ، فأخذ جبريل - عليه السّلام - يد موسى عليه السّلام ، فوضعها على الجمر ، فأخذ جمرة ، فوضعها في فمه ، فاحترق لسانه ، وصارت فيه عقدة ومعنى
يَفْقَهُوا قَوْلِي
يفهموه . هذا ؛ ولقد اختلف في زوال العقدة بكمالها ، فمن قال به تمسك بقوله تعالى :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
ومن لم يقل به فقد احتج بقوله تعالى :
هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
وقوله :
وَلا يَكادُ يُبِينُ .
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ( 29 ) هارُونَ أَخِي
أي : معينا ، وظهيرا ، والوزير : من يوازرك ، ويحتمل عنك بعض ثقل عملك . أو هو من الوزر ، وهو الملجأ ؛ لأن الملك يعتصم برأيه ، ويلجأ إليه في أموره العظام ، ومنه قوله تعالى :
كَلَّا لا وَزَرَ
ثم عين الوزير بقوله : هارون أخي ، وكان هارون عليه السّلام أكبر من موسى ، وأفصح لسانا ، وأجمل ، وأوسم ، وكان أبيض اللون ، وكان موسى آدم أقنى جعدا ، وكان هارون ألين عريكة من موسى ، على نبينا ، وحبيبنا ، وعليهم ألف ألف ألف صلاة ، وألف ألف ألف سلام .
اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
أي : قوّ به ظهري ، واجعله سندا في أموري .
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي
أي : في أمر النبوة وتبليغ الرسالة . هذا ؛ وكان هارون عليه السّلام بمصر في أهله ، فأمر اللّه موسى أن يأتي هو ، وهارون فرعون ، وأوحى اللّه إلى هارون وهو بمصر أن يتلقى موسى ، فتلقاه إلى مرحلة ، وأخبره بما ، أوحى إليه ، فقال له موسى : إن اللّه أمرني أن آتي فرعون ، وسألت ربي أن يجعلك معي رسولا .
كَيْ نُسَبِّحَكَ
أي : نصلي لك ، ونعبدك ، ونقدسك .
وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً :
وفحواه : أن التعاون على الأمور يهيج الرغبات ويؤدي إلى تزايد الخير ، وتكاثره ، وهذا ملموس في الحضور إلى المساجد ، فإن المسلم تشتد رغبته في العبادة ، ويكثر نشاطه حينما يرى إخوانه يسبقونه إلى المساجد ،
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ .
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً :
عالما بأحوالنا ، وتصرفاتنا ، وأن