تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
مضارع ، والفاعل : نحن ، و ( ها ) : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ،
سِيرَتَهَا :
منصوب بنزع الخافض ، التقدير : إلى سيرتها ، أو هو ظرف مكان . وقيل : مفعول مطلق ؛ لأن معنى
سَنُعِيدُها :
سنسيرها . وقال أبو البقاء : بدل من الضمير المنصوب والمعتمد الأول ، وهو قول ابن هشام في المغني . ثم قال : ويحتمل
سِيرَتَهَا
أن يكون بدلا من ضمير المفعول بدل اشتمال ؛ أي : سنعيدها طريقتها . انتهى . و ( ها ) : في محل جر بالإضافة .
الْأُولى :
صفة
سِيرَتَهَا
مجرور مثله . . . إلخ ، وجملة :
سَنُعِيدُها . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 ) الشرح :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ :
إلى جنبك تحت العضد ؛ إذ يقال لكل ناحيتين : جناحان كجناحي العسكر ، وذلك استعارة من جناحي الطائر سميا بذلك ؛ لأنه يجنحهما عند الطيران ؛ أي : يميلهما . والمعنى أدخلها تحت عضدك ، والمراد : كف اليد اليمنى ، فعبر بالكل عن الجزء . هذا ؛ وفي سورة ( النمل ) قال اللّه تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
وقال في سورة ( القصص ) :
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
فيكون المراد أدخلها في جيبك ، وأوصلها تحت العضد ، وضم عليها العضد ، وهو ما صرحت به آية القصص . وانظر شرح الاستعارة في الآية [ 24 ] من سورة ( الإسراء ) .
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ :
من غير عاهة قبح ، كنى به عن البرص ، كما كنى بالسوءة عن العورة ؛ لأن الطباع تعافه ، وتنفر منه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان ليده نور ساطع ، يضيء بالليل ، والنهار كضوء الشمس ، والقمر ، فكان يعشي البصر من شدته .
آيَةً أُخْرى
أي : معجزة ثانية بعد العصا ، وعلامة واضحة على نبوّتك .
لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كانت يد موسى أكبر آياته . هذا ؛ وانظر شرح ( اليد ) في الآية رقم [ 64 ] من سورة ( مريم ) وشرح ( سوء ) في الآية رقم [ 28 ] منها ، أما « غير » فهو اسم شديد الإبهام ، لا يتعرف بالإضافة لمعرفة وغيرها ، وهو ملازم للإضافة ، ويجوز أن يقطع عنها إن فهم المعنى ، أو تقدمت عليها كلمة ليس ، يقال : قبضت عشرة ليس غير ، وهو مبني على الضم ، أو الفتح خلاف ، ولا تنس : أنّ بقوله :
مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
احتراسا دفع توهم البياض لمرض من برص ، ونحوه . الإعراب :
وَاضْمُمْ :
الواو : حرف عطف . ( اضمم ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
يَدَكَ :
مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة .
إِلى جَناحِكَ :
متعلقان بالفعل قبلهما ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 666 | الشيخ محمد علي طه الدرة