تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
تنبيه : قال البيضاوي رحمه اللّه تعالى في هذا الكلام تفخيم لشأن المنزّل بعرض تعظيم المنزل ؛ أي : القرآن ، بذكر أفعاله وصفاته على الترتيب الذي هو عند العقل ، فبدأ بخلق السماوات والأرض التي هي أصول العالم ، وقدم الأرض ؛ أي : في الآية السابقة ؛ لأنها أقرب إلى الحسّ ، وأظهر عنده من السماوات العلى ، ثم أشار إلى وجه إحداث الكائنات ، وتدبير أمرها بأن قصد العرش ، فأجرى منه الأحكام ، والتقادير ، وأنزل منه الأسباب على ترتيب ومقادير حسبما اقتضته حكمته ، وتعلقت به مشيئته ، فقال
الرَّحْمنُ . . .
إلخ ليدل بذلك على كمال قدرته ، وإرادته ، ولما كانت القدرة تابعة للإرادة - وهي لا تنفك عن العلم - عقب ذلك بإحاطة علمه بجليات الأمور ، وخفياتها على سواء ، فقال :
وَإِنْ تَجْهَرْ . . .
إلخ . هذا ؛ و « استوى » له في اللغة معان كثيرة . قال في « القاموس » : استوى الشيء : اعتدل ، واستقام ، يقال : سويت الشيء ، فاستوى ، واستوى الرجل : استقام أمره ، وانتهى شبابه ، وبلغ أشده . قال تعالى في حق موسى - على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى . . .
إلخ . واستوى عليه : ظهر واستولى . واستوى على ظهر الدابة : استقر ، وثبت . واستوى على سرير الملك : كناية عن التملك . واستوى إلى الشيء : قصده . قال تعالى في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( فصلت ) :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ . . .
إلخ . واستوى الطعام : نضج ، والفاكهة : نضجت ، وطاب أكلها . هذا ؛ و
اسْتَوى
هنا بمعنى : استولى ، وقهر . هذا مذهب الخلف . ومذهب السلف : استوى استواء يليق به . أما
الثَّرى
بالقصر ، فهو التراب الندي ، فإن لم يكن نديا ؛ فهو تراب ، ولا يقال له حينئذ : ثرى ، وفي اللسان وغيره : شهر ثرى ، وشهر ترى ، وشهر مرعى ؛ أي : تكون الأرض ندية أولا ، ثم ترى الخضرة ، ثم يطول النبات حتى يصلح للرعي . هذا ؛ والثراء بالمد : الغنى ، وكثرة المال . والثري الغني ، وكثير المال . الإعراب :
الرَّحْمنُ :
مبتدأ ،
عَلَى الْعَرْشِ :
متعلقان بالفعل بعدهما .
اسْتَوى :
ماض ، وفاعله يعود إلى الرحمن ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ . هذا ؛ وأجيز اعتبار
الرَّحْمنُ
خبرا لمبتدأ محذوف ، التقدير : هو الرحمن ، وعليه فالجملة الفعلية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ المحذوف ، أو هي في محل نصب حال من
الرَّحْمنُ
كما أجيز اعتبار
الرَّحْمنُ
بدلا من فاعل
خَلَقَ
فتبقى الجملة الفعلية حالا . وقال القرطبي : ويجوز النصب على المدح ، فتبقى الجملة الفعلية حالا ، ولكن لم أر من قرأ بالنصب . هذا ؛ وقرئ بالجر بدلا من الموصول ، فتبقى الجملة الفعلية حالا . وقال الزمخشري : هي خبر مبتدأ محذوف لا غير ، ولا أراه قويا .
لَهُ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
ما :
اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر .
فِي السَّماواتِ :
متعلقان بمحذوف صلة
ما ،
أو صفتها ، والجملة الاسمية
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 653 | الشيخ محمد علي طه الدرة