سورة طه
مكية ، وهي مئة وأربع . وقيل : خمس وثلاثون آية ، وألف وستمائة وإحدى وأربعون كلمة ، وخمسة آلاف ومئتان واثنان وأربعون حرفا ، فعن عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أعطيت السورة التي فيها ( البقرة ) من الذكر الأوّل ، وأعطيت ( طه ) و ( الطواسين ) من ألواح موسى ، وأعطيت فواتح القرآن وخواتيم سورة ( البقرة ) من تحت العرش ، وأعطيت المفصّل نافلة » . النافلة : الزيادة . وفقنا اللّه لفهم ذلك . هذا ؛ وقد نزلت السورة الكريمة قبل إسلام عمر - رضي اللّه عنه - ، وقصته مع أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد مشهورة ، مسطورة لا أطيل الكلام بذكرها هنا .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طه ( 1 )
الشرح : لقد اختلف في معناه ، فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : معناه : يا رجل ! فيكون المراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : إنها لغة معروفة في قبيلة عكل ، وأنشد الطبري في ذلك قول متمم ابن نويرة : [ الطويل ]
دعوت بطه في القتال فلم يجب * فخفت عليه أن يكون موائلا
أي : ناديته بيا رجل . وقال عبد اللّه بن عمرو معناه : يا حبيبي بلغة قبيلة عك . وقال قطرب :
هو بلغة طيئ ، وأنشد ليزيد بن المهلهل : [ البسيط ]
إنّ السّفاهة طه من شمائلكم * لا بارك اللّه في القوم الملاعين
معناه : إن السفاهة يا حبيبي . . . إلخ ، واستشهد بهذا البيت أيضا من قال : معناه : يا رجل كما استشهد بسابقة . وقيل : هو اسم من أسماء اللّه تعالى ، وقسم أقسم به . وقيل : هو اسم من أسماء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سماه اللّه به ، كما سماه محمدا ، وهو المشهور ، والمعروف لدى الناس ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أنه قال : « لي عند ربّي عشرة أسماء » . فذكر : أن فيها طه ، وياسين . وقيل : إنه اسم للسورة ، ومفتاح لها . وقيل : إنها حروف مقطعة ، يدل كل حرف منها على معنى ، فالطاء افتتاح اسمه : طاهر ، وطيب ، والهاء افتتاح اسمه : هادي . وقيل : الطاء : يا طامع بالشفاعة للأمة ، والهاء : يا هادي الخلق إلى اللّه . وقيل : غير ذلك . وقيل : إن معناه : طإ الأرض ، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يحتمل مشقة الصلاة حتى كادت قدماه تتورّمان ، فقيل له : خفّف عن نفسك . وقيل : كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا صلى قام على رجل واحدة ، ورفع الأخرى ، فقال اللّه له : طإ الأرض بقدميك يا محمد . انتهى . من