تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
القرطبي باختصار كبير . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 1 ] من سورة ( يونس ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف ألف صلاة ، وألف ألف سلام . ولا تنس : أن اللفظ يقرأ بقراءات كثيرة . أما الإعراب ، فهو منادى حذف منه حرف النداء على تفسيره ب : يا رجل ، أو يا حبيبي ، أو هو اسم علم له صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو هو فعل أمر على التفسير الأخير له ، ولا محل له من الإعراب على اعتباره من الحروف المقطعة . واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 2 إلى 4 ]

ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الشرح : لقد اختلف في سبب نزول هذه الآيات ، فقال الكلبي : لما نزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الوحي بمكة ؛ اجتهد في العبادة ، واشتدت عبادته ، فجعل يصلي الليل كله زمانا حتى نزلت هذه الآية ، فأمره اللّه تعالى أن يخفف عن نفسه ، فيصلي ، وينام ، فنسخت هذه الآية قيام الليل ، فكان بعدها يصلي ، وينام . وقال مقاتل ، والضحاك : فلما نزل القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ قام هو ، وأصحابه ، فصلوا ، فقال كفار قريش : ما أنزل اللّه هذا القرآن على محمد إلا ليشقى . وقيل : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان شديد التأسف والتحسر على عدم إيمان قومه ، فيكون الكلام مثل الآية [ 6 ] من سورة ( الكهف ) . هذا ؛ وأصل الشقاء في اللغة : العناء ، والتعب . قال المتنبي : [ الكامل ]
ذو العقل يشقى في النّعيم بعقله * وأخو الجهالة في الشّقاوة ينعم
هذا ؛ ومصدر الفعل يشقى : شقاء ، وشقوة ، وشقاوة ، وهن ضدّ السعادة . وقد شقي شقاء ، وشقاوة ، وأشقاه اللّه ، فهو شقي بيّن الشقاوة . وفي القاموس : الشقاء : الشدة ، والعسر . وشقي ، كرضي شقاء ، وشقاوة .
إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
أي : يخاف اللّه تعالى ، وإنما خص من يخشى بالتذكرة ؛ لأنه هو الذي ينتفع بالموعظة ، والتذكرة .
تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى
أي : نزله عليك يا محمد العلي القدير الذي خلق الأرض ، والسماوات العلية الرفيعة ؛ التي لا يقدر على خلقها في عظمها ، وعلوها إلا اللّه تعالى . هذا ؛ ويقرأ : ( ما نزّل عليك القرآن لتشقى ) والفرق بين أنزل ونزّل : فالأول : يفيد التنزيل جملة واحدة ، وأما الثاني : فإنه يفيد : أن القرآن نزل مفرقا في ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع ، ومقتضيات الأحوال ، على ما نرى عليه أهل الشعر ، والخطابة ، وهذا ممّا كان يريب المشركين ، كما حكى سبحانه وتعالى عنهم :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
فبين سبحانه الحكمة من ذلك بقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
وانظر شرح