تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
اللَّهُ :
مبتدأ .
لا :
نافية للجنس تعمل عمل « إن » .
إِلهَ :
اسم
لا
مبني على الفتح في محل نصب ، وخبرها محذوف ، التقدير : لا إله موجود .
إِلَّا :
حرف حصر .
هُوَ :
ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع ، وفيه ثلاثة أوجه : الأول : اعتباره بدلا من اسم
لا
على المحل ؛ إذ محله الرفع على الابتداء ، والثاني : اعتباره بدلا من
لا
واسمها ؛ لأنها وما بعدها في محل رفع بالابتداء . والثالث : اعتباره بدلا من الضمير المستكن في الخبر المحذوف ، وهو الأولى والأقوى ، والجملة الاسمية :
لا إِلهَ . . .
إلخ في محل رفع خبر المبتدأ .
اللَّهُ :
متعلقان بمحذوف خبر مقدم .
الْأَسْماءُ :
مبتدأ مؤخر .
الْحُسْنى :
صفة الأسماء مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر ثان للمبتدأ ، والجملة الاسمية :
اللَّهُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) الشرح :
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى :
قال أهل المعاني : هو استفهام ، وإثبات ، وإيجاب معناه : أليس قد أتاك ؟ وقيل : معناه : وقد أتاك . قاله ابن عباس ، وغيره ، ومجيء « هل » بمعنى : « قد » ذكره ابن هشام في مغنيه ، وجعل منه قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ .
هذا ؛ وفي ذكر نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في أول السورة ، ثم ذكر نبوة موسى عليه الصلاة والسّلام ، وما جرى له مع فرعون ، ثم مع قومه ذلك : ليأتم به في تحمل أعباء النبوة ، وتبليغ الرسالة ، والصبر على مقاساة الشدائد ، فإن هذه من أوائل ما نزل .
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ . . .
إلخ : قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - هذا حين قضى الأجل ؛ أي : الذي عاقد شعيبا عليه ، ثم استأذنه في الرجوع إلى أهله بمصر ، وخرج بزوجه ، وهي بنت شعيب كما ستعرفه ، وتعرف نشأته في سورة ( القصص ) إن شاء اللّه تعالى ، فلما وافى وادي طوى وفيه جبل الطور ، وكانت أيام الشتاء ، فأخذ على غير الطريق المعروف مخافة من ملوك الشام ، وامرأته حامل في شهرها ، لا يدري : أليلا تضع ، أم نهارا ؟ فسار في البرية غير عارف بطرقها ، فألجأه المسير إلى جانب الطور الغربي الأيمن ، وذلك في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد لما أراد من كرامته ، فأخذ امرأته الطلق ، فأخذ زنده فجعل يقدح فلا يوري ، فأبصر نارا من بعيد عن يسار الطريق من جانب الطور ، فذهب إليها . وقال لأهله :
امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً :
أقيموا مكانكم لأني أبصرت نارا . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : فلما توجه نحو النار ؛ فإذا النار في شجرة عناب ، فوقف متعجبا من حسن ذلك الضوء ، وشدة خضرة تلك الشجرة ، فلا شدة حرّ النار تغيّر حسن خضرة الشجرة ، ولا كثرة ماء الشجرة ،
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 655 | الشيخ محمد علي طه الدرة