تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
أي : من اليهود ، والنصارى .
مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
أي : من شهود يوم عظيم هوله ، وحسابه ، وجزاؤه ، وهو يوم القيامة ، أو من وقت الشهود ، أو من مكانه ، ف :
مَشْهَدِ
يحتمل المصدر والزمان والمكان ، وكل له معنى خاص فيه ، وأقواها : شهادة ذلك اليوم عليهم ، وهو أن يشهد عليهم الملائكة ، والرسل ، وألسنتهم ، وأيديهم ، وأرجلهم بالكفر ، والفسوق ، والعصيان . انظر سورة ( التوبة ) [ 30 ] . هذا ؛ و
الْأَحْزابُ
جمع : حزب ، وهو الطائفة من الناس اجتمعوا على أمر من الأمور ، وكل قوم تشاكلت قلوبهم ، وأعمالهم حزب ، وإن لم يلق بعضهم بعضا ، وحزب الشيطان : هم المتبعون وساوسه وزخارفه ، ودعوته إلى الشر ، والفساد ، وحزب اللّه : هم المتبعون ، أوامره ، المنتهون عن مناهيه ، قال تعالى :
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ *
الآية رقم [ 53 ] من سورة ( المؤمنون ) ورقم [ 32 ] من سورة ( الروم ) . الإعراب :
فَاخْتَلَفَ :
الفاء : حرف استئناف . ( اختلف ) : ماض .
الْأَحْزابُ :
فاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة ، لا محل لها .
مِنْ :
حرف جر صلة .
بَيْنِهِمْ :
ظرف مكان متعلق بمحذوف حال من
الْأَحْزابُ
منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، والهاء في محل جر بالإضافة .
فَوَيْلٌ :
الفاء : حرف استئناف . ( ويل ) : مبتدأ سوغ الابتداء به ، - وهو نكرة - الدعاء ؛ لأنه من المسوغات ، سواء أكان له ، أو عليه . . إلخ .
لِلَّذِينَ :
متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، وجملة :
كَفَرُوا
مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، لا محل لها .
مِنْ مَشْهَدِ :
متعلقان بمحذوف صفة ( ويل ) بعد الخبر ، وهو جائز ، ولا يجوز أن يتعلقا ب : ( ويل ) لأجل الفصل . انتهى عكبري . وقال أبو السعود : متعلقان به على معنى : يولولون ، ويضجون منه . والأول : أولى ، و
مَشْهَدِ :
مضاف ، و
يَوْمٍ :
مضاف إليه .
عَظِيمٍ :
صفة يوم ، والجملة الاسمية :
فَوَيْلٌ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 38 ]

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) الشرح :
أَسْمِعْ . . .
إلخ : هذا تعجب عجب اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم من اختلافهم في شأن عيسى عليه السّلام ، ووصفه بصفات الربوبية . قال الكلبي : لا أحد أسمع منهم يوم القيامة ، ولا أبصر ، حين يقول اللّه تبارك وتعالى لعيسى :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ
أي : في الدنيا .
فِي ضَلالٍ مُبِينٍ :
وأي ضلال أبين من أن يعتقد المرء في شخص مثله حملته الأرحام ، وأكل وشرب ، وأحدث ، ومرض ، واحتاج : أنه إله ؟ ! ومن هذا ؛ وصفه ، فهو أصم ، وأعمى ، ولكنه سيبصر ، ويسمع في الآخرة إذا رأى العذاب ، ولكنه لا ينفعه ذلك . انتهى . قرطبي . هذا ؛ وأظهر :
الظَّالِمُونَ
في موضع الإضمار زيادة في التشنيع عليهم .