تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
انتهى . جمل ، ولكن ما ذكرته هناك من سبب أقوى ؛ لأنه بمعنى : فاعل ، لا بمعنى : مفعول ، كما ذكر هنا . الإعراب :
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
انظر الآية رقم [ 9 ] فالإعراب واحد لا يتغير .
وَلِنَجْعَلَهُ :
مضارع منصوب ب : « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » والهاء مفعول به أول .
آيَةً :
مفعول به ثان ،
لِلنَّاسِ :
متعلقان بمحذوف صفة
آيَةً
و « أن » المضمرة ، والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : ونخلقه ، أو نفعل ذلك لنجعله . وقال الجلال : معطوف على ما قبله ؛ لأنه بمعنى : العلة . ولا وجه له . وقيل : معطوف على محذوف ، التقدير : لنبين ، ولنجعله .
وَرَحْمَةً :
معطوف على آية .
مِنَّا :
متعلقان ب : ( رحمة ) ، أو بمحذوف صفة لها ، وجملة :
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
مستأنفة ، لا محل لها ، واسم كان محذوف ، التقدير : وكان خلقه من غير أب أمرا ،
مَقْضِيًّا :
صفة أمرا .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 22 ]

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا ( 22 ) الشرح :
فَحَمَلَتْهُ
أي : حملت بعيسى عليه السّلام . قيل إن جبريل عليه السّلام رفع درعها ؛ أي : ثوبها . فنفخ في جيبه ، فحملت حين لبسته . وقيل : نفخ في كمها . وقيل : في ذيلها . وقيل : في فيها . وقيل : نفخ من بعيد ، فوصل النفخ إليها . قال الطبري : وزعمت النصارى : أن مريم حملت بعيسى ولها ثلاث عشرة سنة ، وأن عيسى عليه السّلام عاش إلى أن رفع اثنتين وثلاثين سنة ، وأياما ، وأمّه مريم - عليهاالسّلام - بقيت بعد رفعه ست سنين ، فكان جميع عمرها نيفا وخمسين سنة . واختلف في مدة الحمل : فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - كان الحمل والولادة في ساعة واحدة . وقال القرطبي : وهذا هو الظاهر ؛ لأن اللّه ذكر الانتباذ عقب الحمل . وقيل : كانت مدته تسعة أشهر كحمل سائر الحوامل من النساء . وقيل : كانت مدة حمله ثمانية أشهر ، وذلك آية أخرى له ؛ لأنه لا يعيش ولد لثمانية أشهر . وقال وهب : إن مريم لما حملت بعيسى ، كان معها ابن عم لها ، يقال له : يوسف النجار وكانا يخدمان المسجد ، ولا يعلم من أهل زمانهما أحد أشد عبادة ، واجتهادا منهما ، وأول من علم بحمل مريم يوسف ، فبقي متحيرا في أمرها ، كلما أراد أن يتهمها ذكر عبادتها ، وصلاحها ، وأنها لم تغب عنه ، وإذا أراد أن يبرئها رأى ما ظهر منها من الحمل ، فأول ما تكلم به أن قال : إنه وقع في نفسي من أمرك شيء ، وقد حرصت على كتمانه ، فغلبني ذلك ، فرأيت أن أتكلم به أشفى لصدري . قالت : قل قولا جميلا .