تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
ل :
مَرْيَمَ .
وقيل : هو منصوب باذكر ، وذكر أبو البقاء ، أوجها أربعة : أحدها : أنها ظرف العامل فيها محذوف ، تقديره : اذكر خبر مريم إذ . والثاني : أن تكون حالا من المضاف المحذوف . الثالث : أن تكون منصوبة بفعل محذوف ؛ أي : وبين إذ . والرابع : أن تكون بدلا من مريم بدل اشتمال . والمعتمد الأول .
انْتَبَذَتْ :
ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل مستتر يعود إلى
مَرْيَمَ
والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
إِذِ
إليها .
مِنْ أَهْلِها :
متعلقان بما قبلهما ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، و ( ها ) في محل جر بالإضافة .
مَكاناً :
ظرف مكان متعلق بما قبله ، ويجوز أن يكون مفعولا به على أنّ معنى
انْتَبَذَتْ
أتت مكانا . أفاده السمين .
شَرْقِيًّا :
صفة مكانا ، وجملة :
وَاذْكُرْ . . .
إلخ لا محل لها على الوجهين المعتبرين بالواو .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 17 ]

فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) الشرح :
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً
أي : وضعت ، وضربت بينها وبين قومها سترا يمنعهم من رؤيتها . وقيل : جلست وراء جدار . وقيل : قعدت في مشرفة للاغتسال من الحيض محتجبة بشيء يسترها ، وكانت إذا حاضت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها امرأة زكريا ، وتعود إليه إذا طهرت ، فبينما هي في مغتسلها أتاها جبريل عليه السّلام متمثلا بصورة شاب أمرد ، سوي الخلق لتأنس بكلامه ، ولعله ليهيج شهوتها فتنحدر نطفتها إلى رحمها . هذا ؛ وقد عبر سبحانه عن جبريل بالروح ، وأضافه إلى نون العظمة تشريفا له ، وتكريما ، وتمثله لها بصورة شاب حسن الصورة شبيه بتمثله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصورة دحية الكلبي . الإعراب : ( اتخذت ) : ماض ، والتاء للتأنيث ، والفاعل يعود إلى مريم .
مِنْ دُونِهِمْ :
متعلقان به ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
حِجاباً
على مثال ما رأيت في الآية رقم [ 4 ] ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة :
انْتَبَذَتْ . . .
إلخ فهي في محل جر مثلها .
فَأَرْسَلْنا :
فعل ، وفاعل ،
إِلَيْها :
متعلقان بما قبلهما .
رُوحَنا :
مفعول به ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضا .
فَتَمَثَّلَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى روحنا .
لَها :
متعلقان به .
بَشَراً :
حال موطئة للصفة بعدها ، وهو :
سَوِيًّا ،
والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها أيضا .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 18 ]

قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) الشرح :
قالَتْ . . .
إلخ : وقولها هذا كان حين رأت جبريل عليه السّلام يقصد نحوها بادرته من بعيد ، والمعنى : إني أستجير بالرحمن منك أن تبتعد عني إن كنت ممّن يتقي اللّه ويخافه . فدل تعوذها من تلك الصورة الحسنة على شدة عفتها ، وكمال ورعها ، وتعوذها منه إن كان تقيا على