تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 14 ]

وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) الشرح :
وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ :
محسنا إليهما ، لطيفا بهما ؛ لأنه لا عبادة بعد تعظيم اللّه تعالى أعظم من بر الوالدين . وفي قوله : ( والديه ) تغليب الأب على الأم .
وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً
متكبرا ، طاغيا ، متغطرسا .
عَصِيًّا :
هو أبلغ من العاصي ، والمراد : وصف يحيى عليه السّلام بالتواضع ، ولين الجانب ، وخفض الجناح لأبويه ، وللناس أجمعين ، وأصله : عصييا بوزن فعيل ، فأدغمت الياء في الياء ، وأتي بصيغة المبالغة لمراعاة الفواصل ، وليس المقصود المبالغة ، بل المقصود نفي أصل العصيان . الإعراب :
وَبَرًّا :
معطوف على خبر ( كان ) .
بِوالِدَيْهِ :
متعلقان بما قبلهما ؛ لأنه اسم فاعل ، وعلامة الجر الياء ؛ لأنه مثنى ، وحذفت النون للإضافة ، والهاء في محل جر بالإضافة .
وَلَمْ :
الواو : حرف عطف . ( لم ) : حرف جازم .
يَكُنْ :
مضارع ناقص ، واسمه يعود إلى يحيى .
جَبَّاراً :
خبر
يَكُنْ .
عَصِيًّا :
خبر ثان ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : ( كان . . . ) إلخ لا محل لها مثلها .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 15 ]

وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) الشرح : المعنى : وأمان ليحيى عليه السّلام من اللّه يوم ولد من أن يناله الشيطان ، كما ينال سائر بني آدم ، وأمان له يوم يموت من عذاب القبر ، وأمان له يوم يبعث حيا من عذاب يوم القيامة ، فأكرمه اللّه تعالى بالأمان في هذه المواطن كلها ، وهي ، أوحش ما يكون الخلق فيها ، وأشد خوفا من غيرها . هذا ؛ وقد قال اللّه هنا منكّرا . وقال في قصة عيسى عليه السّلام معرّفا ؛ لأن ما هنا من اللّه تعالى ، والقليل منه جل ذكره كثير ، وما هنالك من عيسى نفسه ، وأل فيه للاستغراق ، أو للعهد ، كما في قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
أي : ذلك السّلام الموجه إلى يحيى موجه إليّ . انتهى . جمل . الإعراب :
وَسَلامٌ :
الواو : حرف استئناف . ( سلام ) : مبتدأ .
عَلَيْهِ :
متعلقان ب : ( سلام ) أو بمحذوف صفة له .
يَوْمَ :
ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر المبتدأ . هذا ؛ واعتبر أبو البقاء
عَلَيْهِ
متعلقين بمحذوف خبر المبتدأ ، و
يَوْمَ :
متعلقان بالخبر أيضا ، ولكن إذا عرفت أن الخبر ما تتم به الفائدة ظهر لك : أن الأول : أحق بالاعتبار ، و ( يوم ) مبني لإضافته لمبني .
وُلِدَ :
ماض مبني للمجهول ، ونائب الفاعل يعود إلى ( يحيى ) والجملة الفعلية في محل جر بإضافة
يَوْمَ
إليها .
وَيَوْمَ
معطوف على ما قبله ، وجملة :
يَمُوتُ
في محل جر بإضافة ( يوم ) إليها أيضا
وَيَوْمَ يُبْعَثُ
مثلها .
حَيًّا :
حال من نائب الفاعل المستتر ، والجملة الاسمية هي من مقول اللّه تعالى .