تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
وعيسى متقاربان في زمن ولادتهما ، وأن عيسى قد رفع ، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة تبين لك أن يحيى لم يعش ثلاثين عاما . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم ، وصلّى اللّه على حبيبنا ، وشفيعنا محمد وعلى يحيى ، وزكريا ، وعيسى وجميع الأنبياء ، والمرسلين ، وسلم .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 16 ]

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) الشرح :
وَاذْكُرْ :
الخطاب لسيد الرسل صلّى اللّه عليه وسلّم ،
فِي الْكِتابِ :
في القرآن .
مَرْيَمَ :
المراد قصة مريم ، وما تضمنت من آيات ، وعبر .
إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها
أي : تنحت ، وتباعدت عن قومها . هذا ؛ والنبذ : الطرح ، والرمي . قال تعالى :
فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
والانتباذ : الاعتزال ، والانفراد ، وهو المراد هنا . واختلف لم انتبذت ؟ قال الخازن : كان ذلك في يوم شات شديد البرد ، فجلست في مشرق بيت المقدس تفلي رأسها . وقيل : تغتسل . وقيل : لتعبد اللّه ، وهذا أحق بالاعتبار ، وأولى .
مَكاناً شَرْقِيًّا
أي : مكانا في الجهة الشرقية ، ولهذا اتخذت النصارى المشرق قبلة . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : إني لأعلم النّاس لم اتخذ النصارى المشرق قبلة لقوله عز وجل :
إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا
فاتخذوا ميلاد عيسى عليه السّلام قبلة . وقالوا : لو كان شيء من الأرض خيرا من المشرق لوضعت مريم عيسى عليه السّلام فيه . واختلف في نبوة مريم ، فقيل : كانت نبية بهذا الإرسال ، والمحاورة للملك ، والمعتمد : أنها لم تكن نبية ، وإنما هي ولية . انظر ما ذكرته في هذا الصدد في الآية رقم [ 42 ] من سورة ( آل عمران ) . وانظر نذر أمها لها ، وكفالة زكريا لها في الآية رقم [ 35 ] وما بعدها من سورة ( آل عمران ) تجد ما يسرك . ومريم بالعبرية بمعنى : الخادم ثم سمي به كثير من النساء ، ومريم في لسان العرب : هي التي تكره مخالطة الرجال ، ولم تذكر امرأة باسمها صريحا في القرآن الكريم إلا مريم ، وقد ذكرت فيه في ثلاثين موضعا . هذا ؛ وفي القاموس المحيط : المريم هي التي تحب مخالطة الرجال ، ولا تفجر ، وهذا يناقض ما قبله . قال الشاعر : [ الطويل ]
وزائرة ليلا كما لاح بارق * تضوّع منها للكساء عبير
فقلت لها : أهلا وسهلا أمريم ؟ * فقالت : نعم من أنت ؟ قلت لها : زير
الإعراب :
وَاذْكُرْ :
الواو : حرف استئناف ، أو حرف عطف عطف قصة مريم على قصة زكريا ويحيى عليهما السّلام . ( اذكر ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
فِي الْكِتابِ :
متعلقان به .
مَرْيَمَ :
مفعول به ، وانظر الشرح .
إِذِ :
ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب بدلا من
مَرْيَمَ
لأن الأحيان مشتملة على ما فيها ؛ لأن المقصود بذكر مريم ذكر وقتها لوقوع هذه القصة العجيبة فيه . قاله الزمخشري . وقيل : هو منصوب بالمحذوف المضاف