تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
زكريا عليه السّلام متغيرا لونه ، فأنكروا ذلك عليه ، وقالوا : مالك .
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ
أي : أشار إليهم ، وهو معنى
رَمْزاً
المذكور في ( آل عمران ) .
أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
أي : صلوا للّه ، ونزهوه ، وقدسوه طرفي النهار ؛ أي : في الصباح ، والمساء . هذا ؛ و
الْمِحْرابِ
مأخوذ من المحاربة ، كأن ملازم يحارب الشيطان ، والشهوات ، ولذلك يقال لكل محل من محال العبادة : محراب . وانظر ( الغداة ) و ( العشي ) في الآية رقم [ 28 ] من سورة ( الكهف ) ، والمحال عليها من سورة ( الرعد ) . وانظر شرح ( قوم ) في الآية رقم [ 13 ] من سورة ( النحل ) . وينبغي أن تعلم : أن المدة التي مضت بين البشارة بيحيى عليه السّلام وبين حمل أمه به هي ثلاث عشرة سنة . وقال الجمل : وبين وجوده في الخارج بالفعل ؛ أي : ولادته . واللّه أعلم ، وأجل ، وأكرم . الإعراب :
فَخَرَجَ :
الفاء : حرف استئناف . ( خرج ) : ماض ، وفاعله يعود إلى زكريا .
عَلى قَوْمِهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما . وقيل : متعلقان بمحذوف حال ، ولا وجه له ، والهاء في محل جر بالإضافة .
مِنَ الْمِحْرابِ :
متعلقان به أيضا ، وجملة :
فَخَرَجَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . ( أوحى ) : ماض ، والفاعل يعود إلى زكريا أيضا .
إِلَيْهِمْ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها .
أَنْ :
حرف تفسير .
سَبِّحُوا :
أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، ومفعوله محذوف ، والجملة الفعلية مفسرة لا محل لها .
بُكْرَةً :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله .
وَعَشِيًّا :
ظرف زمان معطوف على ما قبله . هذا ؛ وأجيز اعتبار
أَنْ
مصدرية تؤوّل مع الفعل بمصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : بتسبيحه . والأول : أقوى ؛ لأن
أَنْ
مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه .

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 12 ]

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ( 12 ) الشرح :
يا يَحْيى . . .
إلخ : في الكلام حذف يدل عليه المقام ؛ إذ التقدير : فولد له ولد ، وقال اللّه له : يا يحيى . . إلخ : والمراد : ب :
الْكِتابَ
التوراة بلا خلاف ، ومعنى
بِقُوَّةٍ
بجد ، واجتهاد . وهذا يتطلب حفظه والعمل به ، والالتزام لأوامره ، والكف عن نواهيه .
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
أي : الأحكام والمعرفة بها . روى معمر أن الصبيان قالوا ليحيى : اذهب بنا نلعب ، فقال : ما للّعب خلقت . هذا ؛ وقيل : كان ابن سنتين ، أو ثلاث سنين حين أعطاه اللّه النبوة ، وهذا من خوارق العادات للأنبياء . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : من قرأ القرآن قبل أن يحتلم ، فهو ممن ، أوتي الحكم صبيا . وروي في تفسير هذه الآية من طريق عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كلّ بني آدم يأتي يوم القيامة ، وله ذنب إلّا ما كان من يحيى بن زكريّا » . وانظر شرح :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً
في الآية رقم [ 39 ] من سورة ( آل عمران ) .