زَكَرِيَّا :
بدل من
عَبْدَهُ ،
أو عطف بيان عليه ، منصوب مثله ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 3 ]
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
الشرح :
إِذْ نادى
أي : دعا زكريا ربه دعاء خفيا ؛ أي : في السر ، وإنما أخفى دعاءه ؛ لأن الإخفاء والجهر عند اللّه سيان ، والإخفاء أشد إخباتا ، وأكثر إخلاصا . قال تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
انظر الآية رقم [ 55 ] من سورة ( الأعراف ) أو أخفى دعاءه لئلا يلام على طلب الولد مع كبر السن ، أو لئلا يطلع عليه مواليه ، الذين خافهم ، أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته . واختلف في سنه حينئذ ، فقيل : خمس وسبعون . وقيل : ثمانون . وقيل : تسع وتسعون . وقيل : غير ذلك . وقال الجلال : كان له مئة وعشرون سنة ، ولامرأته ثمان وتسعون .
الإعراب :
إِذْ :
ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب :
رَحْمَتِ
وأجيز تعليقه ب :
ذِكْرُ .
وقيل : هو بدل اشتمال من
زَكَرِيَّا .
نادى :
ماض ، والفاعل يعود إلى
زَكَرِيَّا .
رَبَّهُ :
مفعول به ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
نِداءً :
مفعول مطلق .
خَفِيًّا
صفة له ، وجملة :
نادى . . .
إلخ في محل جر بإضافة
إِذْ
إليها .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
الشرح :
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي :
ضعف عظمي ، ورق ، وإنما ذكر العظم وحده ؛ لأنه عمود البدن ، وبه قوامه ، وهو أصل بنائه ، فإذا وهن ؛ تداعى ، وتساقط سائر قوته ، ولأنه أشد ما فيه ، وأصلبه ، فإذا وهن كان ما وراءه ، أوهن ، ووحّده ؛ لأن الواحد هو الدال على معنى الجنسية ، والمراد : أن هذا الجنس الذي هو العمود ، والقوام ، وأشد ما تركب منه الجسد قد أصابه الوهن ، والضعف ، ووهن ، يهن من باب : وعد ، فهو واهن في الأمر ، والعمل ، والبدن ، ووهنته : أضعفته ، يتعدى ، ولا يتعدى في لغة فهو موهون البدن ، والعظم ، والأجود : أنه يتعدى بالهمزة ، فيقال : أوهنته .
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً :
هذا من أحسن الاستعارة وأجملها في كلام العرب ، فقد شبه الشيب في بياضه ، وإنارته بشواظ من نار ، وانتشاره ، وفشوه في الشعر باشتعالها ، ثم أخرج مخرج الاستعارة ، وأسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة ، ولا ترى كلاما