من معنى ( اشتعل ) ؛ لأن معناه : شاب . وقيل : هو مصدر في موضع الحال ، والمعتمد الأول ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها .
وَلَمْ :
حرف نفي ، وقلب ، وجزم .
أَكُنْ :
مضارع ناقص مجزوم ب : ( لم ) ، واسمه مستتر تقديره : « أنا » .
بِدُعائِكَ :
متعلقان ب :
شَقِيًّا
بعدهما ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لمفعوله ، وفاعله محذوف .
شَقِيًّا :
خبر
أَكُنْ ،
والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، واعتبارها حالا من ياء المتكلم يؤيده المعنى ، والرابط : الواو ، والضمير .
هذا ؛ والكلام كله في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها ، وبعضهم يعتبرها تفسيرا للنداء ، ولا بأس به .
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 5 ]
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 )
الشرح :
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي
أي : من بعدي ، وأراد بالموالي : بني عمه ، وأقاربه الذين يلونه في النسب ، والعرب تسمي بني العم : موالي . قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب : [ البسيط ]
مهلا بني عمّنا ، مهلا موالينا * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : خاف أن يرثوا ماله ، وأن ترثه الكلالة ، فأشفق أن يرثه غير الولد . وقالت طائفة : كان بنو عمه أشرار بني إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا خلافته على أمته ، ويبدلوا عليهم دينهم ، وقرئ : ( خفّت الموالي من ورائي ) بمعنى : قلّوا ، وعجزوا عن إقامة الدين . وهي قراءة شاذة بعيدة جدا ، حتى قيل : إنها لا تجوز .
وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً
أي :
لا تلد لكبر سنها ، والعاقر أيضا : التي لا تلد من غير كبر . وهو مشتق من العقر ، وهو القطع لقطعه النسل ، وكذلك العاقر من الرجال الذي لا يلد ، ومنه قول عامر بن الطفيل : [ الطويل ]
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا ، فما عذري لدى كلّ محضر
وهي من النوق التي لا تلد أيضا . قال لبيد - رضي اللّه عنه - : [ الكامل ]
أدعو بهنّ لعاقر أو مطفل * بذلت لجيران الجميع لحامها
أراد بالعاقر : الناقة التي لا تلد ، وبمطفل : الناقة التي لها ولد . ولم تلحق الهاء عاقر ؛ لأنها إنما تلحق للفرق بين المذكر ، والمؤنث ، فما لا يكون للمذكر لا حاجة فيه إلى علامة التأنيث ، مثل حائض ، وحامل ، وطالق ، ومرضع ، فإن أتي بها ، فإنما هو على الأصل . هذا قول أهل الكوفة . وقال أهل البصرة : هذا غير مستمر لأن العرب تقول : رجل أيم ، وامرأة أيم ، ورجل