تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
كان مسلما ، قال البيضاوي : وفيه دليل على أن كل ذنب فلله أن يغفره حتى الشرك ، إلا أن الوعد فرق بينه وبين غيره ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه ، وانظر ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في حق أبي بكر - رضي اللّه عنه - في سورة ( الأنفال ) الآية [ 67 ] . الإعراب :
رَبِّ :
انظر الآية السابقة .
إِنَّهُنَّ :
حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ، والنون حرف دال على جماعة الإناث .
أَضْلَلْنَ :
فعل وفاعل .
كَثِيراً :
مفعول به .
مِنَ النَّاسِ :
متعلقان ب :
كَثِيراً ،
أو بمحذوف صفة له ، وجملة :
أَضْلَلْنَ . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إن ) .
فَمَنْ :
الفاء : حرف استئناف . ( من ) : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ .
تَبِعَنِي :
ماض مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى ( من ) .
فَإِنَّهُ :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنه ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء في محل نصب اسمها .
مِنِّي :
متعلقان بمحذوف خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، وخبر المبتدأ الذي هو ( من ) مختلف فيه ، فقيل : هو جملة الشرط . وقيل : جملة الجواب . وقيل : الجملتان ، وهو المرجح لدى المعاصرين ، والجملة الاسمية مستأنفة ، لا محل لها ، وما بعدها معطوف عليها ، والإعراب ظاهر إن شاء اللّه تعالى ، والآية بكاملها من مقول إبراهيم عليه الصلاة والسّلام . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 37 ]

رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ( 37 ) الشرح :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي
أي : بعض ذريتي ، وهو إسماعيل عليه السّلام .
بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ :
يعني وادي مكة ؛ فإنها حجرية لا تنبت .
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ :
الذي حرمت التعرض له بأذى ، والتهاون بشأنه ، أو لم يزل ممنعا تهابه الجبابرة ، أو منع منه الطوفان فلم يستو عليه ، ولذلك سمي : عتيقا .
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
أي : أسكنتهم بذلك الوادي ليعبدوك بإقامة الصلاة وغيرها من العبادة ، وأفرد الصلاة بالذكر تنويها بشأنها ، وتعظيما لقدرها ، ومكانتها ، ولذا طلب من اللّه تعالى أن يوفقهم لإقامتها .
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
أي : فاجعل أفئدة من أفئدة الناس ، ولو قال : أفئدة الناس لازدحمت عليه فارس والروم والترك والهند ، واليهود والنصارى ، ولكن قال : من الناس ، فهم المسلمون ، قاله ابن عباس ، ومجاهد .
تَهْوِي إِلَيْهِمْ
أي : تحن ، وتشتاق إليهم ، ولزيارة البيت ، ففيه دعاء للمؤمنين بأن يرزقهم اللّه حج البيت ، ودعاء لسكان مكة من ذرية إبراهيم بأنهم
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 56 | الشيخ محمد علي طه الدرة