تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
على نبينا ، وعليهما ألف صلاة ، وألف سلام ، وقد توفي في فلسطين ، ودفن في بلدة الخليل ، وقبره موجود فيها ، وله مشهد عظيم . تنبيه : حكى القرآن الكريم عن إبراهيم الخليل عليه السّلام في الآية رقم [ 126 ] من سورة ( البقرة ) : أنه قال :
رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
وحكى عنه قوله هنا :
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
والفرق بينهما أنه سأل في الأول : أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ، ولا يخافون ، وسأل في الثاني : أن يخرج هذا البلد من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدها من الأمن ، كأنه قال : هو بلد مخوف فاجعله آمنا . انتهى . خازن بتصرف . هذا والرب يطلق ، ويراد به السيد والمالك ، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول يوسف عليه السّلام :
ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ . . .
إلخ ، وأيضا قوله :
أَمَّا أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً . . .
إلخ كما يقال : ربّ الدار ، وربّ الأسرة ؛ أي : مالكها ، ومتولي شؤونها ، كما يراد به المربي والمصلح ، يقال : رب فلان الضيعة يربها إذا أصلحها ، واللّه سبحانه وتعالى مالك العالمين ، ومربيهم ، وموصلهم إلى كمالهم شيئا فشيئا ، يجعل النطفة علقة ، ثم يجعل العلقة مضغة ، ثم يجعل المضغة عظما ، ثم يكسو العظام لحما ، ثم يصوره ، ويجعل فيه الروح ، ثم يخرجه خلقا آخر ، وهو ضعيف صغير ، فلا يزال ينميه ، وينشيه ؛ حتى يجعله رجلا ، أو امرأة كاملين ، ولا يطلق الرب على غير اللّه تعالى إلا مقيدا بالإضافة ، مثل قولك : رب الدار ، ورب الناقة ، ونحو ذلك ، والرب المعبود بحق ، وهو المراد منه تعالى عند الإطلاق ، ولا يجمع إذا كان بهذا المعنى ، ويجمع إذا كان معبودا بالباطل ، قال تعالى حكاية عن قول يوسف عليه السّلام لصاحبي السجن :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
كما يجمع إذا كان بأحد المعاني السابقة ، قال الشاعر : [ الطويل ]
هنيئا لأرباب البيوت بيوتهم * وللآكلين التّمر مخمس مخمسا
وهو اسم فاعل بجميع معانيه ، أصله رابب ، ثم خفف بحذف الألف ، وإدغام أحد المثلين في الآخر . تنبيه : قال مكي بن أبي طالب القيسي : ونداء الرب قد كثر حذف ( يا ) النداء منه في القرآن الكريم ، وعلة ذلك : أن في حذفها من نداء الرب فيه معنى التعظيم له والتنزيه ، وذلك أن النداء فيه ضرب من معنى الأمر ؛ لأنك إذا قلت : يا زيد فمعناه تعال يا زيد ، أدعوك يا زيد ، فحذفت ( يا ) من نداء الرب ليزول معنى الأمر ، وينقص ؛ لأن ( يا ) تؤكده ، وتظهر معناه ، فكان في حذف ( يا ) التعظيم والإجلال والتنزيه للرب تعالى ، فكثر حذفها في القرآن والكلام في نداء الرب لذلك المعنى . الإعراب :
وَإِذْ :
الواو : حرف استئناف . ( إذ ) : ظرف متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكر ، أو هو مفعول به لهذا المحذوف ، فهو مبني على السكون في محل نصب ، وهو الأقوى ، وجملة :
قالَ إِبْراهِيمُ
في محل جر بإضافة ( إذ ) إليها .
رَبِّ :
منادى حذف منه حرف النداء
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 54 | الشيخ محمد علي طه الدرة