تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
على ما حولها ، قال : فعند ذلك رفعا القواعد من البيت ، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة ، وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر ، فوضعه له ، فقام عليه ، وهو يبني ، وإسماعيل يناوله الحجارة ، وهما يقولان :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ .
انتهى . التجريد الصريح . موقوفا في أوله ، ومرفوعا أربع مرات في وسطه وآخره ، وقد رفعته في أوله أيضا كما رفعه المرحوم عبد الوهاب النجار . تنبيه : وإني أرجئ الكلام على إقدام إبراهيم على ذبح إسماعيل - على نبينا ، وعليهما ، وعلى جميع الأنبياء ، والمرسلين ألف صلاة ، وألف سلام - إلى سورة ( الصافات ) الآية رقم [ 101 ] وما بعدها . هذا ؛ وأضيف أن سبب إلقاء هاجر ورضيعها إسماعيل في مكة على نحو ما عرفت إنما هو غيرة سارة منها ومن ولدها ؛ لأنها كانت جارية لها ، فوهبتها لإبراهيم ، فتزوجها ، ولم يكن لسارة ولد قط ، فأمر اللّه إبراهيم عليه السّلام أن يأخذهما إلى ذلك المكان القفر وأن يتركهما ، فركب البراق هو وهاجر والطفل ، فجاء في يوم واحد من الشام إلى بطن مكة ، وترك ابنه وأمه ، وركب منصرفا من يومه ، فكان ذلك كله بوحي من اللّه تعالى ، وكان مطيته البراق كلما أراد أن يزور إسماعيل عليهما السّلام ، وما تقدم يفيد : أن إبراهيم - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - كان يحسن اللغة العربية ويجيدها ، وإلا فكيف كان يمكن أن يتفاهم مع زوجتي ابنه ، الأخرى تلو الأولى ، ولم يكن بينهما ترجمان يترجم لهما ما يتفاهمان به . وأيضا فكيف يمكن أن يتفاهم مع إسماعيل وأمه هاجر حينما ذهب إليهما ، وقص رؤياه على إسماعيل ، التي رأى أنه يذبحه ، بل فكيف يمكن أن يتعاون مع إسماعيل ، وإقامته عنده المدة الطويلة حينما بنيا الكعبة المعظمة ، وهذا كله قد وقع ، لا ريب فيه ، ولا شك . تنبيه : لا يجوز لأحد أن يتعلق بهذا في طرح ولده بأرض مضيعة اتكالا على العزيز الرحيم ، واقتداء بفعل الخليل إبراهيم ، كما تقوله غلاة الصوفية في حقيقة التوكل ، فإن إبراهيم فعل ذلك بأمر اللّه ، كما رأيت . هذا ؛ وإن أحد الفسقة تزوج امرأة ثانية ، وهجر الأولى مع أولادها في دار مستقلة ، فلما نوقش في ذلك ، قال : أنا أسكنها في دار مع أولادها ، وأعطيتها أرضا تعمل فيها ، وتعيش منها ، وإبراهيم الخليل ألقى هاجر ، وابنه في أرض قاحلة ، لا أنيس فيها ، ولا ماء ، ولا نبات ، فهو يقول ذلك متفكها ، ومضحكا الناس ، فويل لهم كيف يفترون على اللّه الكذب ؟ ! وويل لهم مما يصنعون ؟ ! الإعراب :
رَبَّنا :
منادى حذف منه أداة النداء ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ،
إِنِّي :
حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمه .
أَسْكَنْتُ :
فعل وفاعل .
مِنْ ذُرِّيَّتِي :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعول به ، وقد رأيت أن
مِنْ
للتبعيض ، وبعضهم يعتبرها صلة ويخرج على قول الأخفش بزيادتها في
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 59 | الشيخ محمد علي طه الدرة