منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف ، والياء المحذوفة ضمير في محل جر بالإضافة ، وحذف الياء هذه إنما هو بالنداء خاصة ؛ لأنه لا لبس فيه ، ومنهم من يثبت الياء الساكنة ، فيقول : يا ربّي ، ومنهم من يثبتها ويحركها بالفتحة ، فيقول :
يا ربّي ، ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها ، فيقول : يا ربّا ، ومنهم من يقول : يا ربّ بضم الباء ، ففيه خمس لغات ، ويزاد سادسة ، وهي حذف الياء بعد قلبها ألفا ، وإبقاء الفتحة على الباء دليلا عليها ، فيقول : يا ربّ .
اجْعَلْ :
فعل دعاء ، وفاعله مستتر فيه .
هَذَا :
اسم إشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول ، والهاء حرف تنبيه لا محل له .
الْبَلَدَ :
بدل من اسم الإشارة ، أو عطف بيان عليه .
آمِناً :
مفعول به ثان ، ( اجنبني ) : فعل دعاء ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به . ( بنيّ ) : معطوف على ياء المتكلم ، فهو منصوب أيضا ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، وحذفت النون للإضافة ، وياء المتكلم المدغمة ضمير متصل في محل جر بالإضافة ، وأجيز اعتباره مفعولا معه ، وليس بشيء ، والمصدر المؤول من
أَنْ نَعْبُدَ
في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : عن عبادة ، أو هو منصوب بنزع الخافض ، أو هو مفعول به ثان على التوسع .
الْأَصْنامَ :
مفعول به ، والجمل في الآية كلها في محل نصب مقول القول ، والكلام مستأنف لا محل له .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 36 ]
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 36 )
الشرح :
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ :
وهذا مجاز ؛ لأن الأصنام جمادات ، وحجارة ، لا تعقل شيئا حتى تضل من عبدها ، إلا أنه لما حصل الإضلال بسبب عبادتها ؛ أضيف إليها ، كما تقول : فتنتهم الدنيا بزينتها ، وغرتهم بزخرفها ، وإنما فتنوا ، واغتروا بسببها ؛ لأن المضل والهادي في الحقيقة إنما هو اللّه تعالى ، وينسب الإضلال للعبد كسبا ، انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 29 ] من سورة ( الرعد ) .
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
أي : فمن تبعني على ديني واعتقادي ، فإنه من المتدينين بديني المتمسكين بحبلي ، كما قال الشاعر : [ الوافر ]
إذا حاولت في أسد فجورا * فإنّي لست منك ، ولست منّي
وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ :
قال السدي : ومن عصاني ثم تاب ، فإنك غفور رحيم ، وقال مقاتل : ومن عصاني فيما دون الشرك ؛ فإنك غفور رحيم ؛ إن شئت أن تغفر له ؛ غفرت إذا