ووهبت لك نعمي » . رواه البزار . هذا وحديث الذي عبد اللّه خمسمئة سنة برأس جبل ، وقال اللّه له : « أدخل الجنة برحمتي ، فقال : بل بعملي مشهور مسطور في كتاب الترغيب والترهيب .
إِنَّ الْإِنْسانَ
أي : جنس الإنسان ، وهو يفيد الاستغراق .
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أراد أبا جهل ، والتعميم أولى .
لَظَلُومٌ :
شديد الظلم لغيره ، بل ولنفسه حيث يعرضها لغضب اللّه وسخطه ، والحرمان من رحمة اللّه وجوده وغفرانه .
كَفَّارٌ :
شديد الكفران لنعم اللّه ؛ أي : يجحدها ، ولا يقوم بشكرها الواجب عليه . وقيل :
ظلوم في الشدة يشكو ويجزع ، كفار في النعمة يجمع ويمنع .
الإعراب :
وَآتاكُمْ :
الواو : حرف عطف . ( آتاكم ) : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى الذي ، والكاف مفعول به أول .
مِنْ كُلِّ :
متعلقان به على أنهما مفعوله الثاني ، وقد رأيت : أن معنى
مِنْ
التبعيض . وقيل :
مِنْ
زائدة وعليه ف
كُلِّ
هي المفعول الثاني : مجرورة لفظا منصوبة محلا .
ما :
تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ضعيفة معنى . فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بإضافة
كُلِّ
إليها .
سَأَلْتُمُوهُ :
ماض مبني على السكون ، والتاء فاعله ، والميم علامة جمع الذكور ، وحركت بالضم لتحسين اللفظ وتسهيله فتولدت واو الإشباع ؛ التي هي حرف لا محل لها ، والهاء مفعول به أول ، والثاني : محذوف ، والجملة الفعلية صلة
ما ،
أو صفتها ، وعلى اعتبار
ما
نافية ، تكون الجملة الفعلية في محل جر بإضافة
كُلِّ
إليها ، التقدير : وآتاكم من كل شيء غير سائليه ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها ، ولا تنس :
أنه قد قرئ بتنوين
كُلِّ ،
فتكون
ما
هي المفعول الثاني .
وَإِنْ :
الواو : حرف استئناف . ( إن ) حرف شرط جازم .
تَعُدُّوا :
مضارع فعل الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف النون . . إلخ ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ،
نِعْمَتَ ؛
مفعول به ، وهو مضاف ، و
اللَّهِ
مضاف إليه ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ،
لا :
نافية .
تُحْصُوها :
مضارع جواب الشرط مجزوم . . . إلخ ، والواو فاعله ، و ( ها ) :
مفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب « إذا » الفجائية ، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له .
إِنْ :
حرف مشبه بالفعل .
الْإِنْسانَ :
اسمها .
لَظَلُومٌ
اللام : هي المزحلقة . ( ظلوم ) : خبر أول .
كَفَّارٌ :
خبر ثان ، والجملة الاسمية :
إِنَّ الْإِنْسانَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها . تأمل ، وتدبر .
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 35 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 )
الشرح :
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
أي : مكة المكرمة كما ستعرفه ، وقد أجاب اللّه دعاءه ، وحقق رجاءه ، فجعله حرما آمنا ، لا يسفك فيه دم إنسان ، ولا يظلم فيه أحد ،