تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ :
لتسكنوا فيه ، وتستريحوا من عناء النهار .
وَالنَّهارَ
أي : لتبتغوا فيه من فضله معاشكم بالسعي له ، قال تعالى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ .
هذا ؛ وإن الليل والنهار يتعاقبان في الضياء والظلمة ، والزيادة والنقصان ، وذلك من إنعام اللّه على عباده ، وفيه عبرة لأولي الألباب ، كما قال تعالى :
يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ
وانظر شرحهما في الآية رقم [ 67 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام ، وانظر دأبا في الآية رقم [ 47 ] من سورة ( يوسف ) على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . الإعراب :
وَسَخَّرَ :
الواو : حرف عطف . ( سخر ) : ماض ، والفاعل يعود إلى الموصول .
لَكُمُ :
متعلقان بما قبلهما .
الشَّمْسَ :
مفعول به . ( القمر ) : معطوف على ما قبله .
دائِبَيْنِ :
حال من
الشَّمْسَ
و
وَالْقَمَرَ
منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وغلب القمر ؛ لأنه مذكر ، والجملة الفعلية :
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ :
معطوفة على جملة الصلة لا محل لها مثلها ، والجملة الثانية معطوفة عليها أيضا .

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 34 ]

وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) الشرح :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ :
لما ذكر اللّه النعم العظام التي أنعم اللّه بها على عباده ، وسخرها لهم وذكر ذلك في الآيتين السابقتين ، بيّن في هذه : أنه سبحانه لم يقتصر على تلك النعم بل أعطى عباده من المنافع والمرادات ما لا يأتي على بعضها العد والحصر ، و
مِنْ
الجارة معناها التبعيض ، وأجيز في :
ما
الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، وأيضا النفي ، وعليه فالمعنى يكون : وآتاكم من كل ما سألتموه ، ومن كل ما لم تسألوه ، فحذف الثاني ، فلم نسأله سبحانه شمسا ولا قمرا ، ولا كثيرا من نعمه التي ابتدأنا بها . وقيل :
مِنْ
زائدة ؛ أي : أتاكم كل ما سألتموه .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
أي : نعم اللّه لا تحصوها ؛ ولا تطيقوا عدها لكثرتها ، كالسمع ، والبصر ، وتقويم الصور ، إلى غير ذلك من المال ، والولد ، والعافية ، وأضر هذه النعم لوجود كل مخلوق وحياته الماء ، والهواء ، وهما أرخص كل الأشياء . وأجل هذه النعم نعمة الإيمان لمن هداه اللّه ، ووفقه له ، وعمل بمقتضاه ، وينبغي أن تعلم : أنّ الإنسان مهما عمل من الصالحات ، وعبد اللّه تعالى لا يوفي حق أصغر هذه النعم ، فعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يخرج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين : ديوان فيه العمل الصالح ؛ وديوان فيه ذنوبه ، وديوان فيه النّعم من اللّه عليه ، فيقول اللّه عز وجل لأصغر نعمة ، أحسبه قال : - في ديوان النّعم : خذي ثمنك من عمله الصّالح فتستوعب عمله الصالح ، ثمّ تنحّى ، وتقول : وعزّتك ما استوفيت ! وتبقى الذنوب والنّعم ، وقد ذهب العمل الصّالح ، فإذا أراد اللّه أن يرحم عبدا ، قال : يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك ، وتجاوزت عن سيّئاتك - أحسبه قال : -