الإعراب :
إِنَّا :
( إنّ ) : حرف مشبه بالفعل . و ( نا ) : في محل نصب اسمها .
مَكَّنَّا :
فعل ، وفاعل ، ومفعوله محذوف ، تقديره : أمره .
لَهُ فِي الْأَرْضِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة :
مَكَّنَّا . . .
إلخ في محل رفع خبر ( إنّ ) ، والجملة الاسمية مستأنفة ، أو ابتدائية لا محل لها .
وَآتَيْناهُ :
فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها فهي في محل رفع مثلها .
مِنْ كُلِّ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
سَبَباً
كان صفة له . . . إلخ ، و
كُلِّ :
مضاف ، و
شَيْءٍ :
مضاف إليه .
سَبَباً :
مفعول به ثان .
فَأَتْبَعَ :
ماض ، والفاعل يعود إلى
ذِي الْقَرْنَيْنِ .
سَبَباً :
مفعول به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع أيضا .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 86 ]
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 )
الشرح :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
أي : سار ذو القرنين بجيشه في جهة المغرب التي تغرب فيها الشمس .
وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
أي : ذات حمأة ، وهي الطينة السوداء ، من :
حمئت البئر إذا صارت فيها الحمأة حامية ، فعن أبي ذر الغفاري - رضي اللّه عنه - قال : كنت رديف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جمل ، فرأى الشمس حين غابت ، فقال : « يا أبا ذرّ ! أتدري أين تغرب هذه ؟ » . قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « فإنّها تغرب في عين حمئة » .
وكان ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عند معاوية ، فقرأ معاوية : ( حامية ) فقال ابن عباس :
حَمِئَةٍ
فقال معاوية لعبد اللّه بن عمر : كيف تقرؤها ؟ فقال : كما يقرأ أمير المؤمنين ، ثم وجه إلى كعب الأحبار : كيف تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين ، كذلك نجده في التوراة ، فوافق قول ابن عباس - رضي اللّه عنهما - ، ولا تنافي ، فجاز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا . انتهى نسفي .
هذا ؛ وقال القرطبي : ويجوز أن تكون ( حامية ) من الحمأة ، فخففت الهمزة ، وقلبت ياء ، وقد يجمع بين القراءتين ، فيقال : كان حارة ، وذات حمأة . انتهى . هذا ؛ وقال القفال : قال بعض العلماء : ليس المراد : أنه انتهى إلى الشمس مغربا ، ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ، ومسّها ؛ لأنه تدور مع السماء حول الأرض ، من غير أن تلتصق بالأرض ، وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض ، بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة ، بل المراد : أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ، ومن جهة المشرق ، فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة ، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض ، وكما أن راكب البحر يرى : أنّ الشمس كأنها تغيب في البحر . انتهى . وهو جيد . رحمه اللّه .