تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
ستة نفر في اليوم ، فخرج الرجل لبعض حاجته ، ثمّ انصرف ، وقد نقل الحجارة في ساعة . قال : أحسنت ، وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه » . قال : « ثمّ عرض للرجل سفر ، فقال : إني أحبك أمينا ، فاخلفني في أهلي خلافة حسنة . قال : وأوصني بعمل . قال : إني أكره أن أشقّ عليك . قال : ليس يشقّ عليّ . قال : فاضرب من اللّبن بيتي حتى أقدم عليك » . قال : « فمرّ الرجل لسفره » . قال : « فرجع الرجل ، وقد شيّد بناءه . قال : أسألك بوجه اللّه ما سببك ؟ وما أمرك ؟ قال : سألتني بوجه اللّه ، ووجه اللّه ، أوقعني في هذه العبودية . فقال الخضر : سأخبرك من أنا ، أنا الخضر الذي سمعت به ، سألني مسكين صدقة ، فلم يكن عندي شيء أعطيه ، فسألني بوجه اللّه ، فأمكنته من رقبتي ، فباعني . وأخبرك : أنه من سئل بوجه اللّه ، فردّ سائله ، وهو يقدر وقف يوم القيامة جلدة ، ولا لحم له يتقعقع . فقال له الرجل : آمنت باللّه ، شققت عليك يا نبيّ اللّه ، ولم أعلم ! قال : لا بأس ! أحسنت ، وأتقنت ، فقال الرجل : بأبي أنت وأمي يا نبيّ اللّه ! احكم في أهلي ، ومالي بما شئت ، أو اختر فأخلّي سبيلك . قال : أحبّ أن تخلّي سبيلي ، فأعبد ربي . فخلّي سبيله ، فقال الخضر : الحمد للّه الذي ، أوثقني في العبودية ، ثمّ نجّاني منها » . انتهى . واللّه أعلم بصحة ذلك ! .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 83 ]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً ( 83 ) الشرح :
وَيَسْئَلُونَكَ :
الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والسائل له كفار قريش بإيعاز من يهود المدينة كما رأيت في الآية رقم [ 23 ] انظرها ففيها الكفاية . هذا ؛ والسؤال هنا سؤال تعنت ، وامتحان بخلافه في أول سورة ( الأنفال ) فإنه سؤال استفهام ، واستفتاء ، أما ذو القرنين ؛ فقد قال القرطبي : قال ابن إسحاق : وكان من خبر ذي القرنين : أنه أوتي ما لم يؤت غيره ، فمدت له الأسباب ؛ حتى انتهى من البلاد إلى مشارق الأرض ومغاربها ، لا يطأ أرضا إلا سلّط عليها ؛ حتى انتهى من المشرق ، والمغرب إلى ما ليس وراءه شيء من الخلق . انتهى . هذا ؛ ولقد اختلف في اسمه : قيل : اسمه : مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث بن نوح ، على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . قال ابن هشام : واسمه الإسكندر ، وهو الذي بنى الإسكندرية بمصر ، فنسبت إليه . وقيل : هو الإسكندر الملك اليوناني المقدوني . وقيل : اسمه هرمس ، ويقال : اسمه هرديس . وقيل : إنّه عربي من حمير مع اختلاف في اسمه ، وهو الذي افتخر به أحد شعراء حمير حيث يقول ، وهو تبّع : [ الكامل ]
قد كان ذو القرنين جدّي مسلما * ملكا علا في الأرض غير مفنّد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي * أسباب ملك من كريم مرشد
فرأى مآب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأطة حرمد