تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 76 ]

قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) الشرح :
قالَ
أي : موسى متعذرا .
إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي
أي : بعد هذه المرة ، ففارقني ، ولا تصحبني معك . هذا ؛ وقرئ : ( فلا تصحبني ) و ( لا تصحبنّي ) .
قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً
أي : بلغت مبلغا تعذر به في ترك مصاحبتي . وقرئ :
لَدُنِّي
بقراءات كثيرة . وانظر رقم [ 80 ] من سورة ( الإسراء ) . فعن أبي بن كعب - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رحمة اللّه علينا ، وعلى موسى » - وكان إذا ذكر أحدا من الأنبياء بدأ بنفسه - « لولا أنه عجل لرأى العجب ، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة » . متفق عليه ، ومعنى ذمامة : حياء وإشفاق ، من الذم واللوم . الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى
مُوسى
تقديره : « هو » .
إِنْ :
حرف شرط جازم .
سَأَلْتُكَ :
ماض مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء فاعله ، والكاف مفعوله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي .
عَنْ شَيْءٍ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل نصب مفعوله الثاني .
بَعْدَها :
ظرف زمان متعلق بالفعل قبله ، أو هو متعلق بمحذوف صفة
شَيْءٍ
و ( ها ) : في محل جر بالإضافة .
فَلا :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( لا ) : ناهية جازمة .
تُصاحِبْنِي :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) الناهية ، أو هو مبني على الفتح في محل جزم على القراءة الثانية ، والنون للوقاية ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، وياء المتكلم مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
قَدْ :
حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال .
بَلَغْتَ :
فعل ، وفاعل .
مِنْ لَدُنِّي :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
عُذْراً ،
كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا ، و ( لدن ) مبني على السكون في محل جر ب :
مِنْ ،
وانظر ما قيل فيه من قراءات ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به .
عُذْراً :
مفعول به ، وجملة :
قَدْ بَلَغْتَ . . .
إلخ في محل نصب حال من الفاعل المستتر ، والرابط : الضمير ، وإن اعتبرتها تعليلا للنهي فالمعنى لا يأباه . تأمل .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 77 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) الشرح :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ :
قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هي أنطاكية . وقيل : هي الأبلّة قاله قتادة ، وابن سيرين ، وهي أبخل قرية ، وأبعدها من السماء . وقيل غير ذلك أقوال كثيرة ، وهذا كله بحسب الخلاف في أي ناحية من الأرض كانت القصة ، كما رأيت في الكلام على مجمع البحرين ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك .