تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الإعراب :
قالَ :
ماض ، وفاعله يعود إلى موسى عليه السّلام .
لا :
ناهية .
تُؤاخِذْنِي :
مضارع مجزوم ب :
لا ،
والفاعل مستتر تقديره : « أنت » ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول .
بِما :
متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر بالباء ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ، التقدير : بالذي ، أو بشيء نسيته ، وعلى اعتبارها مصدرية تؤوّل بما بعدها بمصدر في محل جرّ بالباء ، التقدير : بنسياني وصيتك .
وَلا :
الواو : حرف عطف .
( لا تُرْهِقْنِي ) :
مضارع مجزوم ب : ( لا ) والفاعل تقديره : « أنت » ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به أول .
مِنْ أَمْرِي :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو بالمصدر بعدهما ، أو بمحذوف حال منه ، كان صفة له ، فلما قدم عليه صار حالا .
عُسْراً :
مفعول به ثان ، وياء المتكلم في محل جر بالإضافة ، وجملة :
وَلا تُرْهِقْنِي . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها فهي في محل نصب مقول القول مثلها ، وجملة :
قالَ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 74 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) الشرح :
فَانْطَلَقا
أي : يمشيان في الأرض بعد خروجهما من السفينة ، ومعهما يوشع ، وإنما لم يذكر في الآيات الثلاث ؛ لأنه تابع لموسى فالمقصود ذكر موسى ، والخضر ، ويكون اكتفى بذكر المتبوع عن التابع . وقيل : الأظهر : أن موسى صرف فتاه لمّا لقي الخضر ، وهو ضعيف .
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ :
روي : أن الخضر وجد غلمانا يلعبون ، فأخذ غلاما كافرا ، فأضجعه ، ثم ذبحه بالسكين ، كما روي : أنه أخذ رأسه بيده ، فاقتلعه . وروي : أنه أخذ حجرا ، فضرب به رأسه ؛ حتى دفعه ، فقتله . قال أبو العالية : لم يره إلا موسى ، ولو رأوه ؛ لحالوا بينه وبين الغلام . قال القرطبي : ولا اختلاف بين هذه الأحوال الثلاثة ، فإنه يحتمل أن يكون دفعه أولا بالحجر ، ثم أضجعه ، فذبحه ، ثم اقتلع رأسه . واللّه أعلم بما كان من ذلك ، وحسبك بما جاء في الصحيح ، وهو يعني الروايتين الأولى ، والثانية . هذا ؛ وقد اختلف في الغلام : هل كان بالغا أم لا ؟ فالجمهور على أنه لم يكن بالغا ؛ ولذلك قال موسى :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً
أي : لم تذنب ، ولم تدرك الحنث ، وهو الذي يقتضيه لفظ الغلام ، فإن الغلام في الرجال يقع على من لم يبلغ ، وتقابله الجارية في النساء . وقد قتله الخضر لما علم من سره ، وأنه طبع كافرا ، كما في صحيح الحديث ، وأنه لو أدرك ؛ لأرهق أبويه كفرا ، وقتل الصغير غير مستحيل إذا أذن اللّه في ذلك ، فإن اللّه تعالى الفعال لما يريد ، القادر على ما يشاء . انتهى . قرطبي بتصرف .