[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 40 ]
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 )
الشرح :
فَعَسى رَبِّي :
هذا رجاء من المؤمن .
أَنْ يُؤْتِيَنِ . . .
إلخ : أن يعطيني في الدنيا ، أو في الآخرة لإيماني بقدرته ، وثقتي بعظمته ، ووحدانيته أفضل من جنتك التي تفاخر بها .
وَيُرْسِلَ عَلَيْها
أي : على جنتك .
حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
أي : مرامي من السماء ، واحدها :
حسبانة ، وهي قطعة من نار . والحسبانة : السحابة ، والحسبانة : الوسادة ، وهي أيضا الصاعقة ، والحسبان العذاب ، والحسبان الجراد ، وهو أيضا الحساب . قال تعالى :
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ .
فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً :
أرضا بيضاء ، لا ينبت فيها نبات ، ولا تثبت عليها قدم لملامستها ، فتكون أخبث أرض بعد أن كانت أنفع أرض . وانظر
صَعِيداً
في الآية رقم [ 8 ] .
الإعراب :
فَعَسى :
الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( عسى ) : ماض جامد مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر .
رَبِّي :
اسم عسى مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم . . . إلخ ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
أَنْ :
حرف مصدري ، ونصب .
يُؤْتِيَنِ :
منصوب ب :
أَنْ ،
والفاعل يعود إلى
رَبِّي
والنون للوقاية ، وياء المتكلم المحذوفة مفعول به أول .
خَيْراً :
مفعول به ثان .
مِنْ جَنَّتِكَ :
متعلقان ب :
خَيْراً
والكاف في محل جر بالإضافة ، والمصدر المؤول من
أَنْ يُؤْتِيَنِ . . .
إلخ في محل نصب خبر ( عسى ) ، ويلزم تأويله باسم الفاعل ، وجملة :
فَعَسى . . .
إلخ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد .
وَيُرْسِلَ :
معطوف على
يُؤْتِيَنِ
منصوب مثله ، والفاعل يعود إلى
رَبِّي
أيضا .
عَلَيْها :
متعلقان بالفعل قبلهما ، وهما في محل مفعوله الأول .
حُسْباناً :
مفعول به ثان .
مِنَ السَّماءِ :
متعلقان بمحذوف صفة
حُسْباناً .
فَتُصْبِحَ :
الفاء : للسببية . ( تصبح ) : مضارع ناقص منصوب ب : « أن » مضمرة بعد الفاء ، واسمه يعود إلى
جَنَّتِكَ .
صَعِيداً :
خبره .
زَلَقاً :
صفة مؤكدة لما قبلها ، و « أن » المضمرة والفعل ( تصبح ) في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق .
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 41 ]
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 )
الشرح :
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها :
ماء الجنة الجاري فيها .
غَوْراً :
غائرا ذاهبا ، فتكون أعدم أرض للماء بعد أن كانت ، أوجد أرض للماء ، والغور : مصدر وضع موضع اسم الفاعل ، كما يقال : رجل صوم ، وفطر ، وعدل ، ورضا ، وفضل ، وزور ، ونساء نوم ، ويستوي فيه المذكر ، والمؤنث ، والتثنية والجمع . وقيل : الأصل : أو يصبح ماؤها ذا غور ، فحذف المضاف على