تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
المراد به : النصارى ، فإن جماعة من أهل نجران حضروا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقالت اليعقوبية ، كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقالت النسطورية : كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون : كانوا سبعة ثامنهم كلبهم .
رَجْماً بِالْغَيْبِ :
رميا بالخبر الخفي الذي لا مطلع لهم عليه . ففيه استعارة ، أو ظنا بالغيب ، والرجم : القول بالظن ، يقال لكل ما يخرص ويخمن : رجم فيه ، ومرجوم ، ومرجم . قال زهير بن أبي سلمى المزني : [ الطويل ]
وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم * وما هو عنها بالحديث المرجّم
ومثله قوله تعالى في سورة ( سبأ ) رقم [ 53 ] :
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ .
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ :
أمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في هذه الآية أن يرد علم عدتهم إليه عز وجل ، ثم أخبر : أن عالم ذلك من البشر قليل ، فقال :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ
فقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنا من ذلك القليل ، كانوا سبعة ، وثامنهم كلبهم ، ثم ذكر السبعة بأسمائهم ، وهم : مكسلمينا ، ويمليخا ، ومرطونس ، وبينونس ، وسارينونس ، وذو نوانس ، وكشفيططنونس ، وهو الراعي ، واسم كلبهم قطمير . وقيل في تسميتهم غير ذلك .
فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِراً
أي : لا تجادل في أصحاب الكهف إلا بظاهر ما قصصنا عليك ، فقف عنده ، ولا تزد عليه . وقيل : معنى المراء الظاهر أن تقول : ليس كما تقولون ، ونحو هذا . وفي هذا دليل على أن اللّه تعالى لم يبين عددهم لأحد .
وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً
أي : لا تسأل أحدا من أهل الكتاب عن قصة أهل الكهف ، ولا عن عدتهم . وفي هذا دليل على منع المسلمين من مراجعة أهل الكتاب في شيء من العلم . انتهى خازن ، وقرطبي بتصرف . هذا ؛ وقال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - والواو في قوله :
وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ
طريق النحويين : أنها واو العطف دخلت في آخر إخبار عن عددهم لتفصل أمرهم ، وتدل على أنّ هذا غاية ما قيل ، ولو سقطت لصح الكلام . وقالت فرقة منهم ابن خالويه : هي واو الثمانية . وحكى الثعلبي عن أبي بكر بن عياش : أن قريشا كانت تقول في عددها : ستة ، سبعة ، وثمانية ، فتدخل الواو في الثمانية . وحكى نحوه القفال ، فقال : إن قوما قالوا : العدد ينتهي عند العرب إلى سبعة ، فإذا احتيج إلى الزيادة عليها ، استأنف خبر آخر بإدخال الواو ، كقوله تعالى :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ . . .
ثم قال :
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
الآية رقم [ 112 ] من سورة ( التوبة ) . وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 80 ] من سورة ( التوبة ) أيضا . وقال القرطبي : يدل عليه أنه تعالى لما ذكر أبواب جهنم :
حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها
الآية رقم [ 71 ] من سورة ( الزمر ) بلا واو ، ولما ذكر الجنة . قال :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
بالواو ، الآية رقم [ 73 ] من سورة ( الزمر ) . وقال :
خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ . . .
ثم قال :
وَأَبْكاراً
الآية رقم [ 5 ]