تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
اللَّهِ :
متعلقان بالفعل قبلهما ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من
كَذِباً ،
كان صفة له على مثال ما رأيت في الآية رقم [ 9 ] .
كَذِباً :
مفعول به ، والجملة الاسمية :
فَمَنْ أَظْلَمُ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 16 ]

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً ( 16 ) الشرح :
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ . . .
إلخ : فالمعنى : وقال بعضهم لبعض : اذكروا حين اعتزلتم هؤلاء الكافرين واعتزلتم عبادتهم إلا عبادة اللّه ، فأنتم متمسكون بها . والمراد : بالاعتزال : اعتزال العقيدة ، أو اعتزال الأجسام ، وكلاهما قد وقع فعلا .
فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ :
التجئوا إلى الكهف ، واختبئوا فيه .
يَنْشُرْ لَكُمْ . . .
إلخ : يبسط لكم ربكم رحمة من خزائن رحمته في الدنيا ، والآخرة . وقال البيضاوي : يبسط الرزق لكم ، ويوسع عليكم ، . انتهى وليس هذا مرادا هنا فيما أرى .
وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً :
يسهل لكم أموركم ، وما تحتاجون إليه من أمر الدنيا ، والآخرة ، و ( المرفق ) ما يرتفق ؛ أي : ما ينتفع به ، وإنما قالوا ذلك ثقة بفضل اللّه ، وقوة في رجائهم ، لتوكلهم عليه ، وصحة يقينهم ، وسلامة عقيدتهم . هذا ؛ وقرئ :
مِرْفَقاً
بكسر الميم وفتح الفاء ، وبالعكس ، فقيل : هما بمعنى : واحد ، وهو ما يرتفق به ، وليس بمصدر . وقيل : بكسر الميم لليد الجارحة ، وبفتحها للأمر ، وهو معنوي ، وقد يستعمل كل واحد منهما موضع الآخر ، حكاه الأزهري عن ثعلب . وقال بعضهم : هما لغتان فيما يرتفق به ، فأما الجارحة فبكسر الميم فقط . انتهى . جمل . وهو في اليد الموصل بين الساعد والعضد ، وجمعه مرافق . قال تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ .
الإعراب :
وَإِذِ :
الواو : حرف استئناف . ( إذ ) : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف ، تقديره : اذكروا ، وقت . . . إلخ ، وهذه الجملة في محل نصب مقول القول . انظر الشرح لتقدير هذا القول .
اعْتَزَلْتُمُوهُمْ :
ماض مبني على السكون . والتاء فاعله ، والميم علامة جمع الذكور ، وحركت بالضم لتحسين اللفظ ، فتولدت واو الإشباع ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذ ) إليها . هذا ؛ واعتبر ابن هشام ( إذ ) في شذور الذهب حرف تعليل ، وقدر الكلام كما يلي : ولأجل اعتزالكم إياهم .
وَما :
الواو : حرف عطف . ( ما ) : أجيز فيها اعتبارها موصولة ، ونكرة موصوفة ، ومصدرية ، ونافية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل نصب معطوفة على الضمير المنصوب ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : والذي ، أو : وشيئا يعبدونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤوّل مع الفعل بعدها بمصدر في محل نصب معطوف على
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 441 | الشيخ محمد علي طه الدرة