أقبل عليه ، فقال : « يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا » . خرجه ابن ماجة في السنن . انتهى قرطبي .
واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه .
الإعراب :
إِلَّا :
أداة استثناء .
رَحْمَةً :
مستثنى ، وهل الاستثناء متصل ، أو منقطع ؟ انظر الشرح .
مِنْ رَبِّكَ :
متعلقان ب :
رَحْمَةً
أو بمحذوف صفة لها ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . . .
إِنَّ :
حرف مشبه بالفعل .
فَضْلَهُ :
اسم
إِنَّ ،
والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله .
كانَ :
ماض ناقص ، واسمه مستتر فيه .
عَلَيْكَ :
متعلقان بما بعدهما .
كَبِيراً :
خبر
كانَ ،
وجملة :
كانَ . . .
إلخ في محل رفع خبر
إِنَّ ،
والجملة الاسمية تعليلية ، أو مستأنفة ، لا محل لها . هذا ؛ وقد قال أبو البقاء :
إِلَّا رَحْمَةً
هو مفعول له ، والتقدير : حفظناه عليك للرحمة . ويجوز أن يكون مصدرا ، تقديره : لكن رحمناك رحمة . انتهى . والمعنى لا يأبى الاعتبارين . تأمل .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 88 ]
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 )
الشرح : نزلت الآية الكريمة حين قال المشركون ما ذكره اللّه عنهم :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا
فكذبهم اللّه عز وجل ، فالقرآن معجز في النظم ، والتأليف ، والإخبار عن الغيوب ، وهو كلام في أعلى طبقات البلاغة ، لا يشبه كلام الخلق ؛ لأنه كلام الخالق ، وهو غير مخلوق ، ولو كان مخلوقا لأتوا بمثله . انتهى . خازن .
أقول : وفي الآية دليل قاطع على عجز الإنس ، والجن عن الإتيان بمثل هذا القرآن ، كيف لا ؟ ولو قدروا لأتوا بمثله مع تطاول الأعوام ، والسنين ، وكيف يأتون بمثله ، وقد تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله ، ولو بالاستعانة بأصنامهم ، وآلهتهم التي يدعونها من دون اللّه ، بعد هذا انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 38 ] من سورة ( يونس ) عليه السّلام تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك ، واللّه الموفق .
هذا ؛ و
الْإِنْسُ
البشر ، الواحد : إنسي بكسر الهمزة فيهما ، وجمع الإنسي : أناس كما في الآية رقم [ 71 ] وأناسيّ . قال تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ( 48 ) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً
الآية رقم [ 49 ] من سورة ( الفرقان ) ويقال أيضا : أناسية ، مثل :
صيارفة ، وصياقلة . هذا ؛ وسمي بنو آدم إنسا لظهورهم ، وأنهم يؤنسون ؛ أي : يبصرون ، كما سمي الجن جنا ؛ لاجتنانهم ؛ أي : لاختفائهم عن أعين البشر ، وسمي بنو آدم بشرا لبدو بشرتهم ، كما رأيت في الآية رقم [ 103 ] من سورة ( النحل ) . وانظر شرح ( الإنسان ) في الآية رقم [ 11 ] .