تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الإعراب :
وَلَئِنْ شِئْنا :
إعراب هذه الجملة مثل إعراب :
لَئِنْ أَخَّرْتَنِ
في الآية رقم [ 62 ] بلا فارق .
لَنَذْهَبَنَّ :
اللام : واقعة في جواب القسم . ( نذهبن ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة التي هي حرف لا محل له ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره : « نحن » .
بِالَّذِي
متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية صلة الموصول ، والعائد محذوف ؛ إذ التقدير : بالذي أوحيناه إليك ، وجملة :
لَنَذْهَبَنَّ . . .
إلخ جواب القسم . وانظر بقية الكلام في الآية رقم [ 62 ] .
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ . . .
إلخ إعراب هذا الكلام مثل إعراب :
ثُمَّ لا تَجِدُوا . . .
إلخ في الآية رقم [ 69 ] بلا فارق بينهما ، والجملة الفعلية هنا معطوفة على جواب القسم لا محل لها مثله ، مع ملاحظة أن الفعل هنا مرفوع ، وهناك منصوب .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 87 ]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) الشرح :
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ :
المعنى : إلا أن يرحمك ربك فيرده عليك بعد أخذه منك . أو المعنى : لكن رحمة ربك تركته غير مذهوب به . وهذا امتنان من اللّه ببقاء القرآن مسطورا ، أو محفوظا في الصدور .
إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً :
إذ جعلك سيد ولد آدم ، وأعطاك المقام المحمود ، وختم بك النبيين ، وأنزل عليك يا محمد هذا الكتاب المبين . تنبيه : المراد بذهاب القرآن : محو ما في المصاحف ، وإذهاب ما في الصدور . قال عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - : أول ما تفقدون من دينكم الأمانة ، وآخر ما تفقدون الصلاة ، وأن هذا القرآن كأنه قد نزع منكم ، تصبحون وما معكم منه شيء . فقال رجل : كيف يكون ذلك يا أبا عبد الرحمن ، وقد ثبتناه في قلوبنا ، وأثبتناه في مصاحفنا ، نعلمه أبناءنا ، ويعلمه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة ؟ قال : يسرى به في ليلة ، فيذهب بما في المصاحف ، وما في القلوب ، فتصبح الناس كالبهائم ، ثم قرأ :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ . . .
إلخ . وعن عبد اللّه بن عمر - رضي اللّه عنهما - : لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل ، له دوي كدويّ النّحل ، فيقول اللّه : ما بالك ؟ فيقول : يا رب منك خرجت ، وإليك أعود ، أتلى ، فلا يعمل بي . وقد جاء معنى ما تقدم مرفوعا من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وحذيفة - رضي اللّه عنهما - . قال حذيفة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ، ولا صلاة ، ولا نسك ، ولا صدقة ، فيسرى على كتاب اللّه تعالى في ليلة ، فلا يبقى منه في الأرض آية ، وتبقى طوائف من الناس ، الشيخ الكبير ، والعجوز ، يقولون : أدركنا آباءنا على هذه الكلمة : « لا إله إلا اللّه » وهم لا يدرون ما صلاة ، ولا صيام ، ولا نسك ، ولا صدقة » . قال له صلة بن زفر العبسي : ما تغني عنهم « لا إله إلا اللّه » وهم لا يدرون ما صلاة ، ولا صيام ، ولا نسك ، ولا صدقة ؟ فأعرض عنه حذيفة ، ثم رددها ثلاثا ، كلّ ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم