صدرت عنه أفعال جميلة ، وأخلاق كريمة عالية ، وإن كانت نفسه خبيثة ؛ صدرت عنه أفعال خبيثة فاسدة رديئة . هذا ؛ وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة ، والعادة ، والدين ، وفسر الشكل بالمثل ، والنظير ، كقوله تعالى :
وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ .
فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ . . .
إلخ : أي : أوضح طريقا ، وأحسن مذهبا ، واتباعا للحق . وانظر شرح ( ربكم ) في الآية رقم [ 8 ] وشرح
سَبِيلًا
في الآية رقم [ 42 ] و
أَعْلَمُ
ليس على بابه ، بل هو بمعنى : عالم .
الإعراب :
قُلْ :
أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » .
كُلٌّ :
مبتدأ .
يَعْمَلُ :
مضارع ، والفاعل يعود إلى كل واحد .
عَلى شاكِلَتِهِ :
متعلقان بما قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية :
كُلٌّ . . .
إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة :
قُلْ . . .
إلخ مستأنفة ، لا محل لها .
فَرَبُّكُمْ :
الفاء : حرف عطف .
( ربكم ) : مبتدأ ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه .
أَعْلَمُ :
خبره .
بِمَنْ :
متعلقان ب :
أَعْلَمُ
و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء .
هُوَ :
ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ .
أَهْدى :
خبره مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، وفاعله ، وفاعل
أَعْلَمُ
ضمير مستتر وجوبا تقديره : « هو » .
سَبِيلًا :
تمييز ، والجملة الاسمية :
هُوَ . . .
إلخ صلة ( من ) ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : الضمير ، والجملة الاسمية :
فَرَبُّكُمْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل نصب مقول القول مثلها . وإن اعتبرتها مستأنفة فلا محل لها .
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 85 ]
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ( 85 )
الشرح :
وَيَسْئَلُونَكَ :
أرجئ الكلام على السائلين إلى الآية رقم [ 23 ] من سورة ( الكهف ) .
عَنِ الرُّوحِ :
لقد اختلف في الروح هنا ، فقيل : المراد : جبريل عليه السّلام . وقيل : ملك عظيم الخلق ، والشّكل . وقيل : جند من جنود اللّه ، والمعتمد : أن المراد : الروح التي يكون بها حياة الجسد ، فقد سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن كيفية الروح ، ومسلكها في بدن الإنسان ، وكيفية امتزاجها بالجسم ، واتصال الحياة بها ، وهذا شيء لا يعلمه إلا اللّه عز وجل . انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 53 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام عن الروح ، والنفس ، والعقل ، ولا تنس : أن الروح يطلق على القرآن الكريم ؛ لأن به حياة القلوب . قال تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
الآية [ 52 ] من سورة ( الشورى ) . وهذا يفيد أيضا : أن الروح تذكر ، وتؤنث .
قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
أي : من علم ربي الذي استأثر به ، ولم يطلع عليه أحدا من خلقه ؛ ليعرف الإنسان عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها في جسده .
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا