تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
هو الحق ، وللموجود بحسب مقتضى الحكمة ؛ ولذلك يقال : فعل اللّه كله حق ، نحو الموت والحساب . . . إلخ ، وللاعتقاد في الشيء المطابق لما عليه ذلك الشيء في نفسه ، نحو اعتقاد زيد في الجنة حق ، وللفعل ، والقول الواقعين بحسب ما يجب ، وقدّر ما يجب في الوقت الذي يجب ، نحو : قولك حق . ورأيك حق ، ويقال : أحققت ذا ؛ أي : أثبته حقا ، أو حكمت بكونه حقا . انتهى . بغدادي . وانظر :
كانَ
في الآية رقم [ 30 ] . الإعراب :
وَقُلْ :
الواو : حرف عطف . ( قل ) : أمر ، وفاعله : أنت . وجملة :
جاءَ الْحَقُّ
في محل نصب مقول القول ، وجملة :
وَزَهَقَ الْباطِلُ
معطوفة عليها ، والجملة الاسمية :
إِنَّ الْباطِلَ . . .
إلخ تعليلية ، وهي في محل نصب مقول القول ، وإعرابها واضح إن شاء اللّه تعالى ، وجملة :
وَقُلْ . . .
إلخ معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها أيضا .

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 82 ]

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 ) الشرح :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ
أي : بيان من الضلالة ، والجهالة ، يتبين به المختلف فيه ، ويتضح المشكل ، وهو شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها . وقيل : هو شفاء للأمراض الباطنة ، والظاهرة ، فالأولى : الاعتقادات الباطلة ، والثانية : الأخلاق المذمومة ، وأما كونه شفاء من الأمراض الجسمانية ، فلأن التبرك بقراءته يدفع كثيرا من الأمراض ، يدل عليه ما روي من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأبي سعيد الخدري في فاتحة الكتاب التي قرأها على اللديغ : « وما يدريك أنّها رقية ؟ » . وعن أبي أمامة - رضي اللّه عنه - ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ينفع بإذن اللّه تعالى من البرص ، والجنون ، والجذام ، والبطن ، والسّل ، والحمّى ، والنّفس أن تكتب بزعفران ، أو بمشق ( المغرة ) أعوذ بكلمات اللّه التامّة ، وأسمائه كلّها عامّة ، من شرّ السّامّة والغامّة ، ومن شرّ العين اللّامّة ، ومن شرّ حاسد إذا حسد ، ومن أبي فروة وما ولد » . وهي كنية إبليس .
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ :
فيه بالإضافة لما ذكر : تفريج الكروب ، وتطهير العيوب ، وتكفير الذنوب مع ما تفضل اللّه به من الثواب في تلاوته ، كما روى الترمذي عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ حرفا من كتاب اللّه ، فله به حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول : ألم حرف ، بل ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف » .
وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً :
لأن الظالم لا ينتفع به ، فكان خسارة له ، والمؤمن ينتفع به فكان رحمة له . قال قتادة - رحمه اللّه تعالى : لم يجالس القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة ، أو نقصان ، قضاه اللّه الذي قضى شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ، ونظير هذه الآية قوله تعالى :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
الآية رقم [ 44 ] من سورة ( فصلت ) .
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه — صفحة 394 | الشيخ محمد علي طه الدرة